اليمامة - قسم التحقيقات
تتباين ردود الأفعال حيال سماع النبأ الذي يتلقاه المريض من الطبيب المختص بعد ظهور نتائج التحليل ، فيبدو وهذا أمر مسلم به ان تتوزع المشاعر مابين الفرح ومابين الانزعاج حداً لا يمكن وصفه ، لكنه سرعان ما يظهر على وجوه أصحاب الشأن (المرضى) ، لحظات ثقيلة كم يتمنى الإنسان ان لا يمر بها يوما من الأيام ، عن موضوع الفحوصات المختبرية ونتائجها الخاطئة وما تسببه من إشكاليات ، نتوقف عند المحاور التالية :
وقت ثقيل
تمر الدقائق ببطء على المريض وهو ينتظر تسلم نتائج الفحوصات ، والأمر من هذا كله ان الشخص المسؤول عن المختبر يرفض إعلام المريض بالنتيجة ويضع حق التصريح بذلك فقط بالطبيب المختص ..
يقول (أبو فراس ) انتابني شعور بالقلق عندما أخذت مني عينة لفحص الدم ، وبعد ساعات طلب مني نفس المختبر إعادة الفحص من جديد بعد ان تأكد من اسمي ونوع المرض الذي أشكو منه ، حاولت معرفة السبب لكنهم لم يعطوني إجابة للتهدئة من روعي ، ويضيف : بعد ظهور نتائج الفحوصات ، حاولت معرفة النتيجة لكنهم رفضوا بشدة ، كانت قدماي لا يعيناني على السير حتى كدت اسقط من شدة الخوف ، تمالكت نفسي ووصلت إلى عيادة الطبيب في حال يرثى له ، سارع ثلاثة من الشباب وأجلسوني على المقعد المجاور للباب ، لم أكن اسمع ما يقولونه لكنهم بالتأكيد حاولوا تهدئتي ، ويتابع : لم يهدأ بالي كثيرا ولم اشعر باطمئنان أكثر الا بعد ان أجريت ما يقارب أربع فحوصات مختبرية
اما المواطن ( ابو زينب) فيقول : حدث أكثر من مرة أن تظهر نتيجة فحص السكر بمستويات قياسية ، اشعر بالخوف وأسرع للتوجه إلى أكثر من مكان للاطمئنان على صحتي ، ويضيف : اكثر من مرة اجد هناك اختلافا كبيرا في نتائج الفحوصات ، لكن مع تكرار الفحص يتبين ان النتيجة التي أجريتها قبل ساعة او قبل يوم في المختبر الفلاني لا تتطابق مع نتائج التحاليل التي أجريتها في المختبرين الآخرين . اما المواطن (سعيد الحلفي) ، فيقول : اعتقد ان حدوث أخطاء في نتائج التحليلات المرضية أمر وارد في العراق ، كون القضية عند البعض تفهم على انها ، قراءات معينة ليس قضية تتعلق بمشاعر وأحاسيس الناس وحياتهم ويضيف : في الدول الغربية من النادر جدا ان تحصل مثل هكذا أخطاء وعند حصولها تأخذ على محمل الجد وتتابع بدقة حتى لا تحصل مرة أخرى ، لأنهم يقدرون قيمة الحياة الإنسانية على حد تعبيره ، ويضيف : كاد قلب والدي يتوقف عندما سمع والدي النبأ : (انها غدة سامة ويجب استئصالها خلال يومين) ! ، كان الخبر أشبه بالصاعقة وكان يوما حزينا بالنسبة لعائلتي . ، بدأ صراخ النساء يتعالى و أنا وإخوتي نركض من غرفة إلى غرفة والجيران يحاولون تهدئتنا ، كان المشهد حزينا للغاية ، وفي هذه الأثناء اقترح احد الجيران إعادة التحليل في مختبر آخر ، عسى ان تكون النتائج غير متطابقة ، خفت حدة الأجواء داخل البيت وبدأنا نناقش القضية بواقعية ، تنوعت الاقتراحات ، وتعددت أشكالها ، مابين السفر الى اربيل او الذهاب الى الهند ، وظهرت لنا قائمة من الأطباء ، وأرقام هواتف لم نكن نرغب في يوم من الأيام من الاحتفاظ بها ، لكنه القدر ، ويتابع ، تركز القرار النهائي إعادة الفحوصات من جديد وبالفعل أعدنا إجراء الفحص أكثر من مرة تبين لنا ان الغدة حميدة وليست خبيثة كما قيل لنا اول مرة !.
الزخم وقدم الأجهزة
كثيرة هي الأسباب التي تؤدي إلى حدوث أخطاء في نتائج التحاليل المرضية ، يقول (ابو حسين) : ربما يكون الخطأ ناجم عن وجود زخم داخل المختبر وباعتقادي ان إصرار المرضى على استلام نتائج الفحوصات المختبرية يؤدي الى إرباك في العمل ومن ثم الاستعجال في بعض الأحيان في إعطاء النتائج وهي بالتأكيد غير مقصودة ، اما المواطن (سلمان عزيز) ، فيقول : بعض المختبرات وخاصة في المناطق الشعبية تفتقر الى أجهزة حديثة ومتطورة ، وهذه الإشكالية ربما تتسبب في حدوث خوف وعدم طمأنينة لدى المريض ، اذا ما كانت نتائج التحليل سلبية .
المختبرات الحكومية .. بين مؤيد ومعارض!
يقول (ابو جعفر) معلم متقاعد : ليس هناك فرق بين الفحص في المستشفى او الخاص ، بل اشعر ان الذي في المستشفى ربما يكون أكثر دقة من الذي أجريناه في المختبر الخاص ، ويعزز رأيه بالقول : المستشفيات الحكومية خاضعة للرقابة أولاً وفيها أجهزة متطورة ثانياً والذين يعملون في المختبر أشخاص لهم خبرة وممارسة في المهنة ، اما الموجودين في المختبرات الأهلية ، ربما البعض منهم غير مختص ، وربما صاحب المختبر (الدكتور او الدكتورة) لا تعمل بنفسها في المختبر ، بل توكل المهمة إلى أشخاص آخرين ، وأمور أخرى تتبع تفاصيل المهنة وأسرارها .
أما (أبو ليلى) فيقول: في حقيقة الأمر ، لا اطمئن للمستشفيات الحكومية ، كون المختبرات تشهد زخما شديداً وهذا الزخم قد لايجعل القائمين على المختبر يعملون بشكل دقيق ، ويضيف : لا أوجه اتهاما بالتقاعس او المزاجية او ماشاكل ذلك ، بل ربما يكون الزخم اليومي بسبب الارهاق ، وهذا الإرهاق هو من يوقع (البعض) بالأخطاء ويتابع : كلنا نخطئ فنحن لسنا بأنبياء او أوصياء ، لكن هذا الخطأ يجب ان يكون بنسب ضئيلة لأنه يهم حياة الناس . اما المواطن (ابو كريم الفرطوسي) ، فيقول : المستشفيات الحكومية اصبحت تقدم خدمات حاليا افضل من الاعوام السابقة ، نعم تحتاج الى تطوير اكثر وتحتاج الى تأهيل مستمر ، لكن مايقدم اليوم خاصة لأصحاب الدخل المحدود اعتبره شيء جيد وممتاز لأنه ملاذ الفقراء في الوقت الراهن ، ويتابع : اصبحت الفحوصات في المختبرات الأهلية مكلفة بشكل غير طبيعي وغير معقول لدرجة ان العوائل الفقيرة وهي كثيرة ليس بمقدورها ان تجري ، فحوصاتها في المختبرات الأهلية ويضيف: (العنده ، عنده والماعندة ظال محد بحالة) حسب تعبيره.
الحلول والمعالجات
هذه القضية تحتاج الى معالجات واهم تلك المعالجات ان تقوم الجهات الرقابية بتحديد أسعار الفحوصات المختبرية ، أولاً وثانيا ان تتكفل الحكومة المحلية والجهات الصحية في البصرة بتوسعة او فتح مختبرات حكومية ساندة داخل المستشفيات للتخفيف من الزخم الحاصل عليها وان تقوم جهات مختصة بزيارة المختبرات في عموم المحافظة للاطلاع ميدانيا لبيان مدى صلاحية بعض المختبرات من عدمه حفاظا على حياة المواطنين.






