آخر الأخبار

بــدل تالــف



اثير العبادي

لم أفاجئ في حياتي بقدر ما تفاجئت عندما علمت بأن والد زوجتي (غير متزوج) !! ..
هذا ما أخبرتني به موظفة السجلات في دائرة أحوال البصرة بعد أن تقدمت بمعاملة لإصدار (جنسية بدل تالف) وفتح سجل جديد يجمعني وزوجتي وأطفالي في المستقبل، ووسط دهشتي والإبتسامة المصطنعة (للست الموظفة) تبين إن السجلات التي بين يديها غير محدثة منذ عام 1984 وقد إستعانت دائرة الأحوال المدنية بهذه السجلات من العاصمة بغداد لتمشية الأمور بعد أن أتلفت وأحرقت معظم الأوليات والمستمسكات لدى دائرة البصرة أبان حرب الخليج الأولى عام 1991 ، ولم يكن أمامي حينها سوى الإنصات إلى الحل الوحيد المقدم من موظفة السجلات والذي ظننته في بادئ الأمر (نكتة) سرعان ما أدركت إنها جادة في طرحها وهي تقول:(جيب عقد زواج عمك أبو مرتك وبيان الولادة مالت بنته إلي أنت متزوجهة وبعدهة يصير خير)!! وكأنها تعلم علم اليقين إن ما طلبته غير متوفر ولا يمكن الحصول عليه فإذا كانت الدولة بكل إمكانياتها غير قادرة على الإحتفاظ بالوثائق والأوليات المهمة حتى ولو بنسخة احتياطية على أقل تقدير فكيف للمواطن البسيط أن يحافظ على (أوراقه) لعقدين أو أكثر. 
من هنا بدأت رحلة المعاناة والإرهاق وضياع للوقت على مدى ثلاثة أيام متواصلة إبتداءً بمركز الولادات في منطقة الجمعيات وانتهاءً بآخر غرفة لتسلم (الجناسي) الجدد مروراً بالوجوه المعتمة لبعض العاملين في هذه المهنة والتي لا تعانقها الإبتسامة ولو للحظات.
إن الوضع المتراجع الذي تشهده معظم الدوائر الحكومية في تعاملاتها الإدارية مع المواطنين من جهة ومع مرجعياتها من جهة أخرى تستدعي مراجعة فعلية لأداء تلك الدوائر وإلزامها من قبل الحكومة بتغيير تعاملاتها من الطرق البدائية إلى التعامل الالكتروني في إنجاز معاملات المواطنين والمخاطبات بين دوائر الدولة والأمور الإدارية الأخرى كالإرشيف وحفظ الوثائق والمستندات لتكون البداية الحقيقية والجادة في تأسيس الحكومة ألكترونية أسوة بباقي دول العالم مع علمنا ان هناك من يعمل على تعطيل هكذا مشروع ويضع أمامه حزمه من المعرقلات بهدف الإبقاء على حالات الفساد المالي والادراي التي يستفاد منها (الكبار) حسب وصف ضابط برتبة ملازم في دائرة الأحوال المدينة بالبصرة.

0 التعليقات

المناقشة والتعليقات