سمير شحماني
قد لا يصدق البعض أن هناك شاب مصري يدعى علي محمد عفيفي مدمن على السرقة منذ الطفولة ومنذ كان في الصف الثاني الابتدائي وكان عمره آنذاك يقارب السبع سنوات حيث كان يسرق سندويجات التلاميذ وأقلامهم ودفاترهم وحين كبر عفيفي تطورت لديه السرقة حتى تحولت إلى مرض ومن ثم إلى مهنه وعادة سيئة لا يستطيع أن يفارقها وهو يتصف بحالة غريبة أيضا وربما هي تنطلق من بقايا شهامته فهو يوزع الفائض من المبالغ التي كان يسرقها على الآخرين وخاصة من ذوي الحاجة من الفقراء وأهل قريته التي كان يسكن فيها وهو يمر بفترات حياتية عصيبة وصراع نفسي ناتج عن التأرجح بين السرقة والتوبة وصحوة الضمير مما أدى به إلى أن يبحث عن حل لكبح جماح نفسه الأمارة بالسوء بعدما استفحلت لديه حالة السرقة وبعد أن تفرغ لها عندما ترك دراسته الإعدادية فأخذ يسرق الأشياء الثمينة من ذهب وأموال وهواتف محمولة وأشياء أخرى فسلك طريق سماع النصيحة وخاصة من رجال الدين وشيوخ المساجد وكبار السن من الذين يتعرف عليهم فأخبروه بعد التوبة إلى الله عز وجل أن الشريعة الإسلامية تقول أن السارق يجب أن تقطع يده ولا يوجد حل أخر فعاد إلى مزاولة مهنة "السرقة" تعتريه حالات من الرفض لواقعه الاجتماعي ولحياته وأسلوب عيشه بأن يحيى فقيراً في وطن تكثر فيه الثروات وهو متخم بالأغنياء ورجال الدين المتنفذين الراضين بظلم الحاكم وجشع أصحاب الأموال فأخذت تترسخ في ذهنه المتواضع فكرة أن يضع الحد على نفسه تطبيقاً وانصياعاً للشريعة وتوبةً لله عز وجل فأراد التخلص من يده اليمنى التي دائما ما يسرق بها وبعد صراع مرير قرر أن يقطع يده عن طريق وضعها على سكة القطار وهو منبطح على الأرض وفعلا تحقق ذلك بعد أن انتظر مجيء القطار ليلا وحين انقطعت وتم نقله إلى المستشفى ادعى انه تعرض إلى حادث وهو لايعرف الحقيقة الطبية التي تبين أن اليد يمكن تلتحم وتنكمش بعد قطعها وبعد هذه الحادثة ومرور ثلاثة أشهر عاد عفيفي إلى السرقة لأنه لايستطيع أن يعيش بدونها فأخذ يسرق بيده الأخرى فأستيقظ ضميره ثانيةً مما دعاه إلى تكرار عملية قطع يده اليسرى وبنفس الطريقة ليتخلص نهائياً من يديه اللتين يعتبرهما الأداة والوسيلة التي يتم السرقة بهما.
إن هذه الحادثة تجعلنا نفكر بحال السراق والمفسدين للمال العام في بلدنا العزيز بعد أن استفحلت عملية الفساد المالي والإداري بحيث لم تستطع الإجراءات والضوابط واللجان المنبثقة من النزاهة والمفتشين العامين وفتاوى رجال الدين والمرجعية وقوانين العدالة وأساليب القضاء العراقي أن تحد من هذه المشكلة بحيث أخذت منظمة الشفافية الدولية والمنظمات الأخرى التابعة للأمم المتحدة وللحكومة الأمريكية والبريطانية والفرنسية والتي ساهمت بترسيخ مبدأ التضخم الاقتصادي وسرقة المال والاحتيال والتزوير والسيطرة على العقارات التي كانت مشغولة من قبل النظام الصدامي وتشجيع حالة ضعف القانون وتمرد المجتمع بحيث ساعدت أصحاب النفوس الضعيفة بالاستيلاء على حقوق الغير وأملاك وأموال الدولة ودخولهم في اتفاقيات مبرمة مع شركات بحجة التعاملات القانونية بالإضافة إلى تهريب السجناء وتسويق الرغبات اللاهفة نحو الربح السريع .. فكم نحتاج من القطارات وسكك الحديد وكم من الأيادي التي من الواجب والضروري أن تقطع بطريقة أخونا عفيفي، أليس من الأجدر أن يحذو اولائك السراق والحيتان الكبيرة ورؤساء العصابات حذو عفيفي كي يقطعوا أياديهم حتى يتوقفوا عن هذا المرض الخبيث وبهذا يرتاح الوطن ويسمن ويزدهر ويتطور ويلحق بمواكب البلدان الراقية .
علي حنون
لا اعلم، من أين يَستقي (البعض) فكرة أنهم الأفضل في ما يتناولون من رؤى ووجهات نظر ويعتقدون - واهمين - أن رؤيتهم لأمر ما يُمثل قضية رأي عام ويَتحتم على الجميع مباركتهم لها و(التربيت) على أكتافهم بجُمل تُؤطرها مفردات الثناء والإعجاب، وإلا فان (الغاء) الصداقة، سيكون أول الحلول للخلاص من الأسماء، التي يطلق بعضهم عليها، ودون حياء صفة (أصنام).
أخوان، (الفيس بوك) نافذة كونية تجمع الأصدقاء (الحقيقيين والافتراضيين) تحت قبة (عولمة) المشاركة في الخبر والمعلومة والفكرة وتسويق الرأي والاعتقاد والتفاعل بين من تجمعهم مهنة أو فعالية، وليس من الضرورة أن نتعاطى جميعا ذات اللون (ألنقاشي) لنكون ضمن قائمة واحدة، لان الأمر في جوهره يَحمل بعدا إنسانيا محررا من الأفكار العنصرية والحزبية والانتمائية، والذين يَجدون أنفسهم فوق الجميع وينشدون من الجميع الإدلاء بالرأي، عليهم أولا إتباع ذات السبيل، لأنه ليس من المنطق أن يترك الآخرين بصمة رأي أو إعجاب على موضوع لك، وأنت لا يعجبك شيء مما يتناوله غيرك!!!.
أحبتي (الفيس بوك) نافذة جميلة، الغاية منها التواصل والمشاركة والانفتاح على الآخر سواء بالرأي أو الإعجاب أو الاطلاع، فلا تلوثوها بأفكاركم (المتزمتة) ، التي تَنبعثُ منها رائحة (عشق الذات)!، ومن يُريد إلغاء الآخرين من قائمته، ممن لا يجارونه في طروحاته سواء الطائفية المريضة أو المناطقية الضيقة، فليفعل بعيدا عن لغة التهديد والوعيد وليعلم انه هو الخاسر الأول في معادلة رموزها إنسانية وحلولها فكرية.
اركان الباهدلي
يبدو أن أزمة هبوط أسعار النفط وفشل منظمة اوبك في جمع كلمة أعضائها للحيلولة دون انهيار المنظمة العتيدة ، وارتفاع المعروض على حساب المطلوب وإغراق السوق العالمية بالنفط السعودي نكاية بايران والعراق وروسيا لأسباب سياسية ، أدت الى أزمة اقتصادية عراقية نشاهد ملامحها التي تجلت بقرارات حكومية متلاحقة تحاول من خلالها ترقيع ثوب الاقتصاد العراق البالي .
ومع علمنا واتفاق الشعب على ان من يتحمل كارثة الحسابات الخاطئة هي الحكومة الحالية وسابقاتها والتي تشكلت بمباركة الأحزاب من مجموعة فاشلين نشالين نهبوا "الجمل بما حمل " حتى جاء وقت الجد ، ووجدت الحكومة نفسها امام امتحان صعب اما ان تعلن افلاسها كأي شركة مقامرة او الهروب الى الامام !
فاختارت الحل الثاني ؛ وأفضل طريقة لسد عجز الحكومة المالي هو الاتجاه الى جيوب المواطنين .. طبعا من مبدأ المواطنة حقوق وواجبات !؟
وبما ان الحكومات العراقية دللت المواطن الى حد التدليك فمن الواجب اليوم ان يقوم المواطن بتدليك الحكومة "بليفة العافية"
فقد شرعت الحكومة باصدار جملة قرارات تقضي باستقطاع جزء من رواتب الموظفين بحجج ظاهرها جميل وباطنها قبيح ، تبعتها رفع الدعم عن المؤسسات الصحية ونهاية حقبة العلاج المجاني ، وتفعيل نظام الغرامات المرورية ، والعمل بقرار التعرفة الكمركية وضريبة المبيعات الى أربعة أضعاف ما كانت عليه سابقاً مما عطل السوق المحلية وأدى الى ركود اقتصادي غير مسبوق بعد عزوف التجار عن مواصلة أعمالهم بمنافذ وموانىء الجنوب واتجاههم الى منافذ (دولة كردستان الشقيقة) ! مباشرة .
وقد ازدادت الأمور تعقيدا حينما اعلنت وزارة الكهرباء عن جباية أجور الطاقة وبأسعار مرتفعة لسد نقص التمويل الحكومي ، وطبعاً جميعنا يتذكر في وقت سابق ان الحكومة قامت برفع أسعار الوقود ومنها مادة الكاز والبانزين بحجة القضاء على التهريب !؟
وبعد ان تمت المهمة وانتهت قضية التهريب أبقت الحكومة على الأسعار المرتفعة وصمت اذنيها امام من طالب بخفض أسعار الوقود ! .
وبدلا من ان يكون الاقتصاد مؤمنا في دولة كالعراق غنية بمواردها الطبيعية والبشرية فقد أقدمت الحكومة على حشر المواطن في زاوية المسؤولية وكانه السبب وراء تردي الوضع الاقتصادي والخدمي وعليه ان يدفع الثمن غالياً ولكن بشكل رحيم يخلو من السياط عبر إيهام الناس بأن الحكومة والشعب بمركب واحد وعلى الجميع صيانة المركب من الغرق !!
وبينما ينشغل الشعب تحت ذلك المركب يجدّف ويصارع الامواج العاتية فأن الحكومة لا تزال فوق السطح تقيم ندوات إعلامية لتبين كيف انها انتصرت على الأزمة الاقتصادية (مؤقتاً )
وللأسف فأن الوضع الحالي لا يبشر بخير في ضَل تفاقم الأزمة مع هبوط سعر النفط الخام ودخول ايران على خط التصدير النفطي بعد رفع العقوبات عنها لان ذلك سيزيد من انهيار الأسعار أكثر فأكثر .. وصحيح ان ايران بلد ذاتي الاقتصاد ولا يعتمد على النفط كمورد رئيسي وصحيح ايضا ان السعودية لديها مخزون مالي يفوق 700 مليار دولار تسطيع التعويض لسد العجز المالي ، الا اننا ايضا لدينا ما يشفع لنا في مجابهة الأزمة الاقتصادية فالحكومة أدخرت لوقت الضيق 30 مليون مواطن تستطيع ان تحملهم المسؤولية وهم بدورهم سيقومون بالواجب .

خزعل اللامي
قبل ايام خضع وزير المالية العراقي هوشيار زيباري إلى عملية جراحية لساقه في إحدى مستشفيات العاصمة البريطانية لندن ،ونقلا عن وكيل الوزارة (الموقرة) فاضل نبي ،أن السيد الوزير (حفظه الله ورعاه) قد خضع إلى عملية جراحية في عظام ساقه ووضعه الصحي جيد وهو الان يتمتع باجازة لمدة شهرين وتدار الوزارة (خزانة العراق) بالوكالة ، شكرا ايها السيد الوكيل فقد كنت شفافا حفظك الله ورعاك كذلك ، لم يخبرنا السيد الوكيل هل هي اليمنى ام اليسرى لانه هناك فرق بين اليمين واليسار كما هو معروف، وهل الاموال التي صرفت على الساق المكتنزة من خزانة وزارته ام من (جيبه الخاص) كما سيدعي بكل تأكيد بعد عودته الميمونة من عاصمة الضباب وستفرش له السجادة الحمراء من باب الوزارة إلى مكتبه الذي لايصله الا الذين آمنوا حتى وان كانوا كوردا وسينشد المتزلفون (هلا بيك هلا وبجيتك هلا) ،وهل مدة الاجازة بدون راتب ام سيدفع للرجل راتبه (المستحق) بدون قطوعات لانه صرف (دم قلبه)على ساق أتعبتها من قبل وزارة الخارجية التي كادت أن تسجل بأسمه حصرا لولا المشيئة الالهية ولانها اتعبته من (الفره والركضه) لدول العالم وقد أبلى بلاءا (حسنا) حينها،هي مجرد تساؤلات لان للعراقيين تجارب سابقة في اصلاح اسنان نائب وبواسير آخر وذبحة قلبية محافظ وزكام الحاكم والعمود الفقري للباب العالي وعلى نفقة الدولة العراقية مابعد 2003،وأما انت ايها المواطن المسكين لك الله في مرضك وعلاجك.
كاظم فنجان الحمامي
موضوعنا هذه المرة لا علاقة له باستعراض تداعيات الفساد بلغة الأرقام، ولا علاقة له بالبيانات الرقمية الخادعة، ولا ببيانات الحكومات الرقمية الافتراضية، التي رسمت صورة الألفية الثالثة عبر شبكات المنظومات المعلوماتية العملاقة، ولا علاقة له بالأرقام الفلكية التي وصلت إليها أرصدة دهاقنة الفساد والإفساد في البنوك الدولية.
كثيراً ما يقولون: إن لغة الأرقام لا تكذب. وعلى وجه الخصوص في المساجلات والمناظرات، فكفة الغلبة تُرجح دائماً للذين يتحدثون بها. لكننا سنتحدث هنا عن الذين رقصوا على مآسينا، وضحكوا علينا، عندما كتبوا أرقام خطوط الشكاوى، ونشروها بلافتات كبيرة ملونة، تزينت بها واجهات مؤسساتهم.
لافتات تقول: (أعرف حقك وطالب به)، أو: (أتصل على الأرقام التالية وأشرح مشكلتك للسيد المدير)، أو: (هذه أرقام خطوطنا لتلقي اتصالاتك أو مقترحاتك)، أو: (نحن في خدمتك، فقط أتصل بنا من أجل ضمان راحتك).
لكنك ما أن تحاول الاتصال حتى تجد الأرقام كلها راكدة، أو مشغولة، أو لا تعمل، أو خارج التغطية، أو لم تعد مُستخدمة. أحيانا يُجيبك العاملون في مكتب الشكاوي بلهجة فوقية متعالية، ليباشروا تحقيقهم معك، وكأنك أنت المذنب، وأنت الذي انتهكت الحقوق، وخالفت القوانين. يطاردونك بمدافع أسئلتهم التي لا تهدأ ولا تنقطع. يسألونك: (مَنْ أنت ؟، وأين تسكن ؟، أين تعمل ؟، وما الذي أزعجك في أداء مؤسستنا ؟، ومن الذي حرضك علينا ؟، هل أنت من أبناء المحافظة أو من خارجها ؟، هل أنت من موظفينا أو من المتطفلين علينا ؟، ما الذي تريده منا ؟، ولماذا تزعجنا بهذه الاتهامات الباطلة ؟)، وقد يسألونك عن الحزب الذي تنتمي إليه، أو الطائفة أو العشيرة التي تنتمي إليها، أو يطلبوا مثولك أمام أعينهم بعبارات حديدية صارمة.
هذا هو ملخص الحوار التخويفي العقيم، الذي يدور بينك وبين الطرف الآخر بمجرد محاولتك الاتصال بتلك الأرقام، التي تتظاهر بالنزاهة الرقمية في بعض المؤسسات الفاسدة. الاستثناء الوحيد تجده بشق الأنفس في المؤسسات غير الربحية، أو في بعض الأقسام الخدمية، وليس كلها، وعبثا تحاول الافلات منهم، أو غلق السكة بوجوههم، لأنهم سيتصلون بك إن عاجلاً أو آجلاً، وستلقى منهم ما لا يسرك، وتسمع منهم ما لا يخطر على بالك. وعلى وجه العموم تنتهي معظم اتصالاتك بهذه الرسالة: (سوف نتأكد من صحة كلامك، وبخلاف ذلك فأننا سنلاحقك، ونقاضيك أمام المحاكم المختصة). ربما تتحول بعض اجاباتهم إلى كابوس مرعب يطاردك حيثما كنت، ويزرع في قلبك الخوف كلما اقتربت من تلك الأرقام المحضورة، التي علقوها ونشروها في كل مكان، من أجل ذر الرماد في العيون، أو من أجل الضحك علينا باعتبارنا من الكائنات الطيبة الساذجة، التي اعتادت على تصديق أكاذيبهم وألاعيبهم. (فالقطط المغمضة تحب خنّاقها).
هادي جلو مرعي
ستنهار المملكة العربية السعودية، وسيتعارك ولي العهد مع ولي ولي العهد محمد بن سلمان على السلطة، وقد يمرض الملك وقد يموت، وسيلف الحزن الأرض السعودية ويحضر الزعماء والرؤساء، وستشهد إيران إضطرابات وستتغير وجوه سياسية في هذا البلد وستعاني روسيا، وقد يتعرض السيسي الى محاولة إغتيال، بينما سينجح أحد أفراد الطائفة العلوية في قتل الرئيس بشار الأسد، وسيكون هناك صراع في الجزائر، وسيغيب عبد العزيز بو تفليقة عن الأنظار ،بينما تودع مصر الفنان الكبير عادل إمام، وتسمي أحد مسارحها بإسمه، وسوف تهتز الأرض في شرق المتوسط بتسونامي يضرب ليبيا وتونس، وتنهار إتفاقات السلام في بلد القذافي الذي يعود أحد أبناؤه الى الواجهة السياسية والإعلامية، ويسلط المزيد من الضوء عليه، وسيكون العراق على موعد مع التغيير الحكومي وتستمر فيه التظاهرات والصراعات والتقسيم والفوضى، ويشهد لبنان حملة وطنية للإغتيالات، وربما حلت مشكلة النفايات في شوارع بيروت، وسيتعرض الكلب الأليف اللطيف الذي يملكه وليد بك جنبلاط الى حادث ما يسبب حزنا في أسرة الرئيس الدرزي، وسيكون ميشيال عون رئيسا للبنان، وسيكون داعش على موعد مع ظهور آخر في مكان آخر، وسيدخل السعودية التي تحدث فيها كارثة متصلة بمدينة مكة وعند الكعبة، وقد يتعرض الحجيج الى مشاكل كبرى، ويعلن التنظيم إمارة في سيناء، وأخرى في الإسكندرية لكنها لن تدوم، بينما تشكل حكومة في سوريا رئيسها من المعارضة التي ستنقسم على نفسها.
قبرص ستشهد حراكا غير مسبوق، وقد تظهر حركة دينية، وسيتصاعد التطرف المسيحي في مقابل التطرف الإسلامي، وسيكون عدد التفجيرات في العالم مضاعفا حيث لن يقتصر على بلد دون آخر، أو قارة دون غيرها ليرتفع عدد الضحايا ويعم الخراب في القارات جميعها، وستكون ألمانيا وجهة الإرهاب القادمة، بينما تضرب أمريكا في عمقها ضربة قاتلة تحدث الفوضى، وتكون في إسبانيا حادثة محزنة متعلقة بكرة القدم، وسيحصل إتفاق ما في اليمن يكرس حل الدولتين ليحصل الحوثيون على دولتهم المستقلة، وتندلع إضطرابات في نجد والحجاز وخاصة في المنطقة الشرقية التي يقطنها سكان شيعة ينتفضون على حكم عائلة آل سعود، ولن يكون وجود المملكة سوى في العاصمة الرياض، وستحتل قطر البحرين مستغلة الإضطرابات في المملكة المجاورة، وتتعرض الإمارات المتحدة الى مشكلة ما، والابرز هو حادث طيران في إسرائيل يرتبط بحزب الله، وسيكون الرئيس التركي رجب طيب أوردوغان على موعد مع حادثة طيران تشغل الرأي العام، بينما يتعرض العراق الى فيضانات مدمرة، وسيحتاج ضريح الإمام علي الى حماية خاصة في النجف، وسيكون على العراقيين التكاتف لعبور المحنة الإقتصادية القادمة وووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو.
هذه تنبؤات إستقيتها من لقاءات تلفزيونية مع عدد من نجوم الفلك والتنبؤات كالعراقي أبي علي الشيباني واللبنانيين مايك فغالي وميشيل حايك وليلى عبد اللطيف، والمصريين جوي عياد وأحمد شاهين وغيرهم العديد الذين تحدثوا عن مصائب وكوارث وحوادث وبلاوي ستضرب العرب من حروب وإنقسامات ومعارك وصراعات ومجاعات وفيضانات وزلازل وتسونامي وموت فنانين وزعماء دول وحوادث في كل البلاد العربية، وكل واحد منهم يركز على دولة بعينها يتنبأ لها بالخراب خاصة إذا كانت لاتتوافق مع هواه وهوى القناة التي يبث برنامجه وتنبؤاته منها.
تنبؤاتي هي أن العالم سيجري كما أراده الله، وماسيحدث فيه أمر متوقع لأن مسيرة الحياة مقترنة بالموت والحياة والسعادة والحزن والإبتلاء والتحدي وماشهده العالم فيما مضى من زمن سيشهده مجددا حتى يأذن الله بالقيامة وفناء الكون الذي نعرف.

خزعل اللامي
اطمئنوا ايها السادة الوزراء والنواب وروؤساء الكتل والاحزاب فأن نفطها مازال يصدر وتدر الى خزائنكم امواله،اطمئنوا فذهبها الاسود لكم وحدكم ولحاشيتكم وان حصل فيها ماحصل من فقر ومرض وتردي الخدمات ومشاريع باهتة نزاعات عشائرية وقتل وسلب،وليهدأ روعكم فالبصرة تعطي الكثير الكثير اليوم وغدا والى يوم اعادتة انتخابكم من اصحاب (النيات الطيبة) في عراق مابعد 2003 وأهل مدينة الفيحاء هي سمتهم الغالبة كما تصفون ، تعيدنا الذاكرة الى زمن ولى وانقضى قبل 2003 يحاول البعض استعادة ايامه التي كان طابعها التزلف والنفاق والكذب والدجل،يقول احد مسؤولي الخدمات في محافظة البصرة "ان العمل الجاري الان في شوارع محافظة البصرة من تزيين بالورود والزهور واكمال تعبيد شارع الوفود واصلاح المتضرر لشوارع اخرى يأتي ضمن الخطة التي يجب ان تكتمل للشوارع العشرة التي انيط ترميمها اوتنفيذها من قبل شركات معينة "ويضيف هذا المسؤول"ان الاهتمام والرعاية الخاصة بشارعي الوفود ومنطقة الجزائر لا دخل له بزيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي لمحافظة البصرة بل هي عملية لوضع اللمسات الاخيرة خاصة لشارع الوفود وان الاموال المنفقة هي اصلا من اصحاب الشركات التي تنفذ الشارع حسب قوله" قبل فترة خرجت تظاهرة عارمة لاصحاب الشركات والمقاولين الذين ينفذون بعض الاعمال والمشاريع مطالبين باستحقاقاتهم المالية التي لم تدفع لهم من قبل حكومة البصرة المحلية وتناقلت وكالات الانباء بعد حين بأنتحار عدد منهم كونهم امسوا في ليلة وضحاها مطلوبين وقيل ان المنتحرين باعوا الغالي والنفيس لتسديد مافي ذمتهم من اموال الى الجهات التي تعاملوا معها لاكمال مشاريعم على امل استلام سلفهم المالية ،هذا ماردد من هتافاف واقاويل في التظاهرة من المتظاهرين انفسهم حينها، المواطن البصري لاتعنيه زيارة هذا المسؤول او ذاك للمحافظة بقدر ما يعنيه تقديم الخدمة فقط واستتباب الامن خاصة بعد الاغتيلات والسرقات والنزاعات العشاثرية الجارية على قدم وساق ولا حل لها في المدى المنظور سوى من أظهار عضلات وتصريحات صحفية لهذا وذاك المسؤول،نعم القي القبض على عدد من تلك العصابات لكن الجريمة مازالت تحدث هذا مانسمعه بين فترة واخرى ،واما نزع سلاح العشائر المتنازعة فهو ككذبة نيسان لان الحكومة المحلية والقوات الامنية تعلم جيدا من هي هذه العشائر ومايمتلكون من سلاح قد يضاهي احيانا قوة أمنية بعينها وان صوله الجهات الامنية على تلك المناطق قبل ايام لم تكن بالمستوى المطلوب وكان الاجدر مباغتتهم وليس الجهر علنا (باننا قادمون) فهرب مفتعلي النزاعات ولم يجدوا الا الاطفال والنساء والعثور على عدد من الاعتدة وقطع السلاح الخفيف، المناطق الشعبية مازالت مياه الامطار عالقة في ازقتها وشوارعها واسواقها ولم نرى مسؤولا يحشد ماحشد اليوم لشارع الوفود وازاح الهم والغم عن اهالي تلك المناطق التي تأن من الوجع اليومي بعد كل زخة مطر ناهيك عن طفح المجاري الذي تعاني مع انه حالة ملازمة لاغلب مناطق المحافظة لسوء وضحالة مشاريع المجاري التي قيل انها انجزت، ماهكذا تورد الابل ايها السادة المسؤولين في بصرة النفط والخير والموانئ والمنافذ الكمركية التي تدر يوميا اموالا طائلة ،فالورد والزهور التي افترشت شوارع بعينها كان الاولى ان تكون اموالها للصالح العام لا لقدوم شخصية معينة الله اعلم ان كان قد كحل عينه بجمالية سنادين تلك الورود ام لا، سبحانك ربي فقد وصل النفاق الى الحد الذي يسخر ويستهزئ بمعاناة المواطن البصري فسحقا للورد بعد ان عرفناه رسائل حب وود وسلام وطمأنينة واما في عراقنا جعلوه نفاقا .
كاظم فنجان الحمامي
لن ينقطع الوطنيون الأحرار عن أوطانهم مهما تباعدت المسافات، ولن ينفصلوا عنها مهما تعاقبت السنوات، فليس من أخلاقهم التنكر للأرض التي نشأوا عليها، وتربوا في أحضانها، ولا من شيمتهم التكبر على الشعوب، التي ينتمون إليها، فالوطني الشريف لا يخون وطنه، ولا يتآمر على أمته، وتبقى ذاكرته تحتفظ بخزين هائل من تراكمات الماضي الجميل.
قبل بضعة أيام كنت اتصفح مذكرات مشحونة بالشوق والحنين لأهوار جنوب العراق. كتبها رجل شهم غيور. يدعى (أبو عبد الله النجدي). يبدو أن دروب الاغتراب خطفته منذ عقود، فأبعدته عن ضفاف شط العرب، لكنها لم تقتلع جذوره من أديم الميزوبوتاميا، على الرغم من وقوفه على أعتاب العقد الثامن من العمر، فقد أمضى ستين عاماً متنقلاً في هذا الفردوس الخرافي، الذي احتضن الحضارة السومرية لقرون وقرون.
قبل بضعة أسابيع اقترب موسم الصيد في الأهوار، وبدأت تباشيره، فتلقى دعوات من أصدقائه في (الطيب) للقيام بجولة فوق هذه المسطحات المائية الغنية بالثروات، لكنه لم يستطع تلبية الدعوة، فقد انفرط عقد صحبته القديمة، التي كانت تجمعه بأعز الأصدقاء. فتبددت عبر تقلبات الزمن منذ اليوم الذي رحل فيه صديقه الحميم (يوسف ياسين العامر)، ورحل قبله (رعد عبد القادر الموسى)، ورحل بعدهما (فالح عبد الرزاق السعدون). ولا ننسى هنا بقية أفراد المجموعة، التي كانت تضم: فالح محمد نصيب، وخيون مغامس، وسيد ناظم اللعيبي، وناصر الفردان، ورزاق الجدوع، وصديق آخر من خارج المجموعة هو: (سامي كاظم بريچ)، الذي ظل يذود وحده في مواجهة تحديات الحياة وأعبائها.
لم تعد مسطحات الأهوار بالجمالية، التي كانت عليها في أيام الغزارة المائية، وبخاصة بعدما فقدت مقوماتها البيئية الساحرة، لكن صدى الذكريات ينقله من وقت لآخر نحو جنائنها الفردوسية، حيث عذوبة النسائم المشبعة بأسرار الحياة.
كانوا يستيقظون مبكرين قبل أن تفاجئهم الشمس بخيوطها الذهبية المتسللة بين تشابكات القصب والبردي. تتعالى أصوات الصيادين شيئاً فشيئاً في الأغوار المقمرة، وتُسمع من بعيد وسط هذا المحيط المائي المترامي الأطراف. تبدأ جولاتهم الصباحية بقرع الصفيح، وإثارة الضجيج بضرب المجاذيف الغائرة في الأعماق، فتتقافز الأسماك نحو شباكهم المنصوبة لهذه الغاية، وكأنها على موعد أزلي مع الصيادين، الذين ظلوا يمارسون طقوسهم الموروثة على إيقاعاتها القديمة الضاربة في أعماق التاريخ.
كانوا يتركون خيامهم على حافات المياه، ويتركون وراءهم أغراضهم الثمينة، من دون أن يقلقوا عليها، فالأمن والأمان هما الصفتان المتلازمتان في سلوك عرب الأهوار، كانت قناعتهم أغنى من كنوز الدنيا بثرواتها، لكنها اختفت الآن للأسف الشديد، وتحولت بعض مجاهلها إلى أوكار للمارقين والمنفلتين والخارجين على الأصول والأعراف.
كانت غابات البردي متهيئة دائماً لاستقبال الطيور المهاجرة، حيث تجد الدفء والملاذ الآمن. وحيث الماء والخضراء والأجواء الطيبة، وحيث تستكمل دورة حياتها، التي بدأتها هنا منذ بدأ الخليقة. أما اليوم فقد حاصرها الجفاف، وخنقتها السحب الكربونية، وسمومها المنبعثة من حقول جولات التراخيص، فغادرها الإنسان مكرهاً، ونفقت أسماكها في تجاويف البرك الآسنة، وهجرتها أسراب الطيور إلى غير رجعة.

خزعل اللامي
واخيرا اجتهد ال سعود فاقترفوا جرما مشهود وان كانت افعالهم بتصفيتهم للفكر المعتدل الاخر شاخصة المعالم منذ امد بعيد ، لكنهم كانوا واضحين في سياساتهم في المنطقة خلال تولي سلمان بن عبد العزيز ووزير دفاعه ابنه محمد فكانت حربهم على اليمن وتدخلهم السافر من قبل في العراق وليبيا وسوريا والبحرين ولبنان حتى بدؤا بالعب على المكشوف وبلاد رادع ولاوازع من احد اكان صديق ام عدو ام محايد ،وهاهم يقدمون على حماقة آخرى باعدام وبكل صلف وبرود الشيخ النمر مع عدد من الارهابيين والمجرمين المستحقين الاعدام والذين صنعتهم اصلا فتاوى مايسمون برجال الدين ووعاظ السلاطين في ارض نجد والحجاز وهنا ارتكبت خطيئة أخرى بمساواتها الشهيد مع هؤلاء القتلة والخارجين عن ملة الانسانية وهو سعي محموم لزيادة الحنق والغضب الشيعي خصوصا وهو عمل طائفي بأمتياز،وقد تكون هذه الجريمة النكراء هي بداية النهاية لحكم هذه العائلة التي حكمت بالحديد والنار شعب ارض الرسول محمد بن عبد الله العظيم(ص) هم نظام للفصل العنصري جديد بعباءة الوهابية فكانت ومازالت البؤرة الخبيثة في الجسد الاسلامي والعربي والتي كان دور المخابرات البريطانية وربيبهم محمد بن عبد الوهاب بزرعها في هذه البقعة المباركة من المعمورة ،نظام عاث ومازال يعيث في الارض الفساد وانتهاك قوانين البشر من خلال تبنيه ودعمه وتمويله لعدد من التنظيمات الارهابية وعلى رأسها القاعدة والطالبان وداعش وجبهة النصرة وغيرها وهاهي اليوم تقدم على اغتيال صدر الحجاز الشيخ النمر ، ربما ارادت خلط الاوراق كما هي عادتها فلم تعر اي اهمية للصيادين المخطوفين في بادية محافظة السماوة في العراق قبل فترة وقد يقتل هؤلاء او عدد منهم على يد من اختطفهم حنقا وغضبا لما فعله هؤلاء الطواغيت والكل يعلم ان التناحر بين عائلة ال سعود وال تميم مازال حامي الوطيس جراء قضايا ومشاكل المنطقة ولم تخدعنا اللقاءات والاجتماعات بين الجانبين، او سعت من خلال هذا الفعل المشين اسكات الاصوات التي بدأت تصدح ضد جبروتها وتسلطها خاصة بعد ارتفاع اسعار المحروقات والمواد الغذائية ومواد اخرى وعدد من الخدمات نتيجة العجز المالي في ميزانيتها والذي بلغ 98مليار دولار لعام 2015 بالاضافة الى انهاء الهدنة في حرب اليمن وتحالفها المعلن مع حاكم تركيا اوردكان المصنف بالداعم لداعش وتباكي ونعيها واعلامها الرسمي والخاص الارهابي زهران علوش الذي اصطادته غارة جوية روسية في سوريا، جميعها حوادث بدى فيه الجنون بعينه والهوس السلطوي والغباء السياسي والاستخفاف بعقول الناس خاصة بعد بيان ماتسمى هيئة كبار علماء المملكة حول اعدام الشيخ النمر الذي قال بانه"تطبيق شرع الله للحفاظ على الدين الاسلامي" ،فأي شرع سيطبق بقتل من نطق بالحق وكان حراكه مع متظاهري المنطقة الشرقية والعوامية سلميا والذي شهد به اغلب المحللين السياسيين المنصفين مع التكتم الاعلامي على تلك التظاهرات لمن سمى نفسه بالاعلام المحايد زورا وبهتانا، ان افتتاح سفارة ال سعود في المنطقة الخضراء ومحاولة فتح صفحة جديدة للعلاقات مع العراق امر منافي للواقع جملة وتفصيلا بعد حاثة اعدام الشيخ النمر خاصة واننا نعلم جيدا ان عدد من الكتل والاحزاب والهيئات وعلى اختلاف توجهاتها الفكرية والاثنية طلبت من حكام نجد والحجاز التريث او عدم تنفيذ الحكم والذي قوبل بموافقة مبدئية قد تكون غير معلنة حسب الكثير ممن كان على اتصال مباشر وغير مباشر بتلك السلطات التي لكن هذه السلطة لم تفي بوعدها واقدمت على تنفيذ حكم الاعدام بالرجل الذي لم يرتكب جرما بل قال كلمة حق عند حاكم جائر وهي كلمة رددها الكثير من ابناء الحجاز بمختلف مشاربهم الفكرية والعقائدية، ومن هنا فان تواجد سفارة هؤلاء القتلة والمحرضين على الفتنة الطائفية في العراق والمنطقة برمتها لالزوم له بعد اليوم لان من يدعي انه يريد تضميد الجراح ولملمة الامور والقضاء على الارهاب في المنطقة العربية وتكون سفارة عائلة الشيطنة والقتل والارهاب في بلد علي والحسين وابي حنيفة النعمان هي مغالطة كبيرة واثم ومشاركة بالجرم ناهيك عن حماية وشرعنه للقتل وبأيادي رسمية عراقية وهذا هو العار بعينه.
هادي جلو مرعي
السفر في الصيف هروب، لكنه في الشتاء نوع من التحدي المفعم باللذة. هو يختلف مع المواسم التي تتحرك بنا وتأخذنا إليها ومعها وعندها، وتلاقينا مثل النساء العاشقات المفتونات بالمضاجعة، أو بالرغبة الحارقة، فالناس يحبون ما يسليهم عن العذاب، والذين يعيشون ففي الصحراء يستهويهم اللون الأخضر، بينما يلاحقهم اللون الأبيض لأن الأخضر يذكرهم بالخضرة والشجر والنجيل، بينما الأبيض فيدفع عنهم حرارة الشمس وهي تكوي أجسادهم، وتشتعل بها أراضيهم، ويسألني صديق عن سر إستخدام الهولنديين للون البرتقالي في علمهم وفي ثيابهم وهو لون مميز عندهم بالفعل، ففكرت قليلا وقلت، لعلهم يبحثون عن الدفء فهم أبناء البلاد الباردة واللون البرتقالي حار للغاية، وربما كان يبعث الدفء في نفوسهم، فاللون هو أيضا إنعكاس لحاجة النفس.
يهرب أهل المناطق الحارة الى المناطق الباردة في الصيف تخلصا من درجات الحرارة المرتفعة، ويفعل ذلك العرب عادة في الخليج والعراق الذين يلهب ظهورهم الصيف، ومنهم من يعاني من مشاكل نفسية بسبب الأزمات الإقتصادية والأمنية الخانقة التي تنعكس على الحياة العامة، وتجعل الإضطراب في النفس وفي الرأس الذي يتعكر ويتفكر بطريقة للهروب فيهرب، ولعل موجة الهجرة التي إندفعت من العراق بإتجاه تركيا ومنها الى أوربا تمثل برهانا على الحال الذي وصلنا إليه خلال الفترة الحارة الماضية، وفي أشهر الصيف تلك التي إنقضت حيث أعلن ملايين الناس رغبتهم بالهجرة مع إرتفاع درجات الحرارة ولكن رغبتهم خفت مع الإنخفاض الحاد خلال الأسابيع التالية.
هناك من ينظر بطريقة مختلفة لمعادلة الصيف والشتاء، فهو لايجد مسرة في السفر صيفا حيث يتوحد العالم في المعاناة مع إن البلاد المقصودة تكون أقل حرارة من نظيرتها في الخليج والعراق، فيكون السفر نوعا من الهروب من الحر، لكن السفر في الشتاء له طعم مختلف فهو نوع من التحدي الصاخب، فليس من مسافرين كثر، وتكاد تجد نفسك وحيدا متجها الى بلاد باردة فيها قمم عالية وثلوج تغطيها مثل ثوب عرس منسدل يصل من كتفي العروس الى الأرض وتجد الناس معتكفين، أو لاهين بأشغالهم. وتستطيع أن تكتشف بطريقة رائقة ماحولك من أشياء، ففي الصيف تشعر إن الكل يشاركك في السفر والتنقل والطعام والشراب والسكن ولايوجد تحد فأنت مهزوم، بينما في الشتاء فأنت مغرم بأداء دور أكثر إثارة في نفسك وعقلك، وهنيئا لك التحدي.
كاظم فنجان الحمامي
لكل زمان دولة ورجال، ولكل دولة إيقاعاتها السياسية المتأثرة بتقلبات الأحوال المربكة، ولكل شعب من شعوب الأرض رقصته المفضلة على أنغام تلك الإيقاعات المتغيرة من مكان إلى مكان، ومن زمان إلى زمان.
في منتصف القرن الماضي، كانت الصيحات العروبية، المتناغمة مع ترانيم الولاءات القومية وتطلعاتها الوحدوية، هي الصيحات المحفزة للمشاعر الوطنية، وهي التي رسمت صورة أهدافها المعبرة عن توجهات العواصم العربية، ثم انحسرت فجأة بعد حقبة التسعينيات، لتبدأ مرحلة التحالفات العربية الغربية، التي فتحت الأبواب على مصاريعها للقواعد العسكرية الأمريكية والبريطانية والفرنسية، وتحولت الأرض العربية - من دون سابق إنذار - إلى حاضنة مثالية تعج بقوات المارينز والناتو وعصابات بلاك ووتر. ثم تحولت تلك الحاضنات إلى أوكار علنية للتآمر والتجسس على الشعب العربي، في الوقت الذي طغت فيه التنظيمات التكفيرية المتشددة على المشهد السياسي، حتى جاء اليوم الذي أصبحت فيه صناعة الموت من الصناعات الخبيثة المُتقنة بتأييد مطلق من فقهاء الفكر الدموي. ثم دخلت المنطقة العربية (غير الخليجية) في نفق الفوضى العارمة، التي أحرقت الأخضر واليابس، وجرفتنا كلنا نحو الهاوية، فتعالت أصوات الفرقة والتمزق، وتعمقت دعوات التقسيم والتجزئة، وكانت سموم سماسرة الفتنة الطائفية هي الأكثر فتكاً وانتشاراً فوق رماد مدننا المنكوبة، حتى هبطت الأمة إلى أدنى مستويات التطرف الفكري والعقائدي، فتوسعت دائرة المجازر الجماعية في ليبيا والعراق والشام واليمن، وتنافرت النفوس، وتباعدت القلوب، وتجذرت الخلافات، حتى تدهورت أحوالنا، وعادت بنا عقارب التخلف إلى العصر الجاهلي، فظهرت الرايات السود فوق خرائب مدننا المفجوعة، التي شهدت ولادة موجة التمرد على العروبة، رافقتها موجة أخرى ولدت في أوربا وأمريكا، تمثلت بالتمرد على الإسلام.
قد يضطر المثقف العربي من وقت لآخر إلى المقارنة بين عصر رواج العروبة والانتماء إليها، وبين هذه المرحلة الفوضوية، التي تنكرت للعروبة والإسلام، وانفردت بتفشي ظاهرة الحقد على العرب والمسلمين، فيجد نفسه حائراً بين أمرين متناقضين تماماً. بين العواطف القومية الجياشة، وبين هذه المنعطفات الحرجة التي انزلقت إليها الأمة، والتي تعالت فيها أصوات الموتورين والمتعصبين والمضللين، الذين واصلوا صب الزيت على النار، فقالوا: أن العراقي ليس عربياً، والسوري ليس عربياً، والليبي ليس عربياً.
قبل بضعة أيام سمعت رجلاً من هؤلاء يصفنا نحن أبناء جنوب العراق بأننا ننتمي إلى الأقوام الهندية، ويصنف السوريين بأنهم ينتمون إلى الأقوام الفينيقية، ويصنف أقطار المغرب العربي بأنها من بقايا الأقوام الأمازيغية، ولم يترك عربياً واحداً إلا وشهر بوجهه الكارت الأحمر، فيطرده من مضارب العرب، وينسبه إلى أقوام أخرى.
مما يؤسف له أن عرب البنتاغون هم الذين يتلاعبون بنا اليوم، وهم الذين يعلنون عدائهم المطلق للعروبة والإسلام، وسيأتي اليوم الذي نجد فيه أنفسنا نغرد خارج السرب الحضاري طالما بقينا مفككين متباعدين متنافرين.
كاظم فنجان الحمامي
حتى المعلم الثاني (الفارابي)، الذي رسم ملامح مدينته الفاضلة فوق مروج الوهم والخيال، لم يرتق في خياله التوصيفي إلى سقوف المعجزات الكونية، ولم يمتلك الجرأة لإطلاق صفات الملائكة وسماتهم على أمراء جمهورية افلاطون. فكيف تحول العراق الآن في نظر بعض أقطاب الحكومة - رغم كل هذا الفساد المستشري في أروقتها - إلى دولة ملائكية من الطراز الفريد، وهل اجتماع الفرقاء حول طاولة واحدة يلغي تراكمات الفساد والإفساد، ويعيد لهذا الشعب الصابر ملياراته المسروقة، وثرواته المنهوب، وحقوقه الضائعة ؟.
ثم ما الذي يضطر سكان جمهورية الملائكة لمغادرة هذا الفردوس المزعوم، وما الذي يدفعهم للفرار منه خفافاً نحو المنافي البعيدة، ومواجهة أهوال الرحلات الشاقة، والأمواج المتلاطمة، والغرق في لجة البحر، والموت فوق رمال السواحل النائية ؟.
وأي قوى خفية هذه التي جعلتنا نحن أبناء العراق ننتخب الملائكة في صناديق الاقتراع من دون أن نعلم أننا السبب المباشر لمجيء هذه الحكومات الملائكية ؟، وكأننا نمتلك طاقات خارقة تجعلنا نختار الأفضل والأكثر عفة ونزاهة ؟، فلماذا تتهكمون علينا أنتم الملائكة، ولماذا تستخفون بنا من وقت لآخر ؟، رغم علمكم المسبق أننا نحن الذين صنعناكم ؟، ألا ترى ملائكة المنطقة الخضراء كيف جاء ترتيبنا في قعر الترتيب الأممي وفي ذيل القوائم الدولية في تقييم الأوضاع الأمنية، وفي تقييم المستويات المعيشية والتعليمية والتشغيلية ؟.
قد يصل جنون العظمة ببعض الزعماء إلى انتحال خصال الملائكة والأنبياء، وقد يشطح بهم جنونهم نحو ادعاء الألوهية، لكننا لم نسمع بحكومة مصابة بجنون العظمة، ولم نسمع بوزراء وسفراء ومدراء يحلقون بأجنحتهم الشفافة في فضاءات البروج الملائكية العالية.
أيعقل أن تتسامى الحكومة العراقية إلى هذا المستوى الملائكي رغم اعترافها على لسان قادتها بالفشل الذريع ؟، ورغم اقرارها بجرائم الوزراء المفسدين، الذين نخروا جسدها بالطول والعرض ؟. أيعقل أنها فقدت توازنها السياسي، وانزلقت في متاهات العظمة والسمو حتى جاء اليوم الذي زعمت فيه بانتمائها إلى طبقة الملائكة ؟.
لو افترضنا أن حكومتنا نزيهة 100%، وأنها مؤلفة من ثلة من المؤمنين، فأننا نذكرهم بآية واحدة وردت في سورة (الحشر) هي الآية الثامنة عشر. آية واحد يأمر فيها رب العزة جمهور المؤمنين بلهجة صارمة حازمة: أن يتقوا الله. مرتان لا مرة واحد. تتكرر عبارة (اتقوا الله) في كلام موجه مباشرة إلى المؤمنين وليس إلى الكافرين.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)
فمن غير المعقول أن تكون حكومتنا مؤلفة من المؤمنين والمؤمنات، ومن الحواري والملائكة ؟. وحتى لو كانت كذلك. ألا يحق لنا بعد كل هذا العناء أن نقول لحكومة الملائكة: اتقوا الله، ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم.
هادي جلو مرعي
يغادر عراقيون كثر الى أوربا وبلدان مهجر حول العالم، وبينما يزداد عدد السكان بشكل مخيف في البلاد، وترتفع مؤشرات التحذير من إنفجار سكاني مع ضعف الموارد، والإعتماد الكامل على النفط للحصول على الأموال، فإن التضارب بين التحذير والتقدير، وبين زيادة السكان وكثافة الهجرة جعل العراق يعيش قلقا متزايدا، لكنه غير موجه بسبب غياب التخطيط، وإنعدام الإستراتيجيات الواضحة التي يمكن أن تعتمد في بناء الإقتصاد الوطني وتوفير فرص حياة أفضل للسكان.
فضل عراقيون العودة الى بلادهم التي غادروها في أثناء الحكم السابق وبرغم إنهم كانوا يأملون تغييرا كبيرا في أنماط السلوك، ونهوضا في الإقتصاد، وخروجا من دائرة التخلف والفشل الذي طبع الحياة العراقية، وصدمتهم بسبب تحول الأوضاع الى ماهو أسوأ إلا إنهم إستمروا في الحياة هنا، وفي الوقت الذي يهاجر بعض الشبان الى الغرب فإن هولاء صمدوا وصاروا يخرجون للمطالبة بحقوق، ويقومون بعمل كبير لنشر ثقافة التنوير ومنهم الحقوقي والمدون حيدر الربيعي الذي شارك لمرات في تظاهرات الناصرية وساحة الحبوبي مطالبا بالإصلاح وداعيا الى التظاهر وهو ماسبب له المزيد من المتاعب حتى يوم مقتله 9 سبتمبر المنصرم على يد مجهولين في الناصرية جنوب العراق.
عثرت الشرطة العراقية على جثة حيدر الربيعي بعد ساعات من إختطافه موضوعة في بطانية وآثار الضرب بآلات حادة على مواضع في جسده تشبه حال التقطيع، عدا عن إطلاق نار في منطقة الرأس، وقد أحكمت البطانية بحبل حولها متين، وكان مكان وجود الجثة الحي الصناعي جنوب مركز المحافظة، ورغم قيام الشرطة بتحقيقات في الحادث، فليس محتملا توجيه التهمة لأحد لأعتبارات مرتبطة بنوع الحادث ومجهولية من قام به ولإرتباط الأمر بنشاط سياسي خاصة وإن الضحية معروف بمناكفاته ومشاكساته ومطالباته بالتظاهر والدعوة الى التغيير السياسي ومهاجمته العنيفة للقوى السياسية الفاعلة.
جربت حكومات عديدة وقوى سياسية عبر التاريخ قمع المطالبين بالإصلاح والمعارضين السياسيين بالقتل، أو السجن والتعذيب والتهديد، لكنها كانت تفشل في النهاية طالما إن أسباب الرفض حاضرة على الدوام، ولم تتغير، ولم يسارع أحد ما الى الإصلاح، بل ظل يعاند ويماطل ويصف الناس بصفات منكرة لتشويه حراكهم والتنكيل بهم، ولهذا فالقتل ليس هو الحل على الإطلاق ومن الأفضل أن يسارع المسؤولون التشريعيون والتنفيذيون الى القيام بجملة إصلاحات حقيقية، وأن يبعدوا الفاسدين ليكسبوا ثقة الشعب وليس بالمماطلة والتسويف والتهديد فهي سلوكيات تقود الى حال الثأرية
اثير العبادي
لم أفاجئ في حياتي بقدر ما تفاجئت عندما علمت بأن والد زوجتي (غير متزوج) !! ..
هذا ما أخبرتني به موظفة السجلات في دائرة أحوال البصرة بعد أن تقدمت بمعاملة لإصدار (جنسية بدل تالف) وفتح سجل جديد يجمعني وزوجتي وأطفالي في المستقبل، ووسط دهشتي والإبتسامة المصطنعة (للست الموظفة) تبين إن السجلات التي بين يديها غير محدثة منذ عام 1984 وقد إستعانت دائرة الأحوال المدنية بهذه السجلات من العاصمة بغداد لتمشية الأمور بعد أن أتلفت وأحرقت معظم الأوليات والمستمسكات لدى دائرة البصرة أبان حرب الخليج الأولى عام 1991 ، ولم يكن أمامي حينها سوى الإنصات إلى الحل الوحيد المقدم من موظفة السجلات والذي ظننته في بادئ الأمر (نكتة) سرعان ما أدركت إنها جادة في طرحها وهي تقول:(جيب عقد زواج عمك أبو مرتك وبيان الولادة مالت بنته إلي أنت متزوجهة وبعدهة يصير خير)!! وكأنها تعلم علم اليقين إن ما طلبته غير متوفر ولا يمكن الحصول عليه فإذا كانت الدولة بكل إمكانياتها غير قادرة على الإحتفاظ بالوثائق والأوليات المهمة حتى ولو بنسخة احتياطية على أقل تقدير فكيف للمواطن البسيط أن يحافظ على (أوراقه) لعقدين أو أكثر.
من هنا بدأت رحلة المعاناة والإرهاق وضياع للوقت على مدى ثلاثة أيام متواصلة إبتداءً بمركز الولادات في منطقة الجمعيات وانتهاءً بآخر غرفة لتسلم (الجناسي) الجدد مروراً بالوجوه المعتمة لبعض العاملين في هذه المهنة والتي لا تعانقها الإبتسامة ولو للحظات.
إن الوضع المتراجع الذي تشهده معظم الدوائر الحكومية في تعاملاتها الإدارية مع المواطنين من جهة ومع مرجعياتها من جهة أخرى تستدعي مراجعة فعلية لأداء تلك الدوائر وإلزامها من قبل الحكومة بتغيير تعاملاتها من الطرق البدائية إلى التعامل الالكتروني في إنجاز معاملات المواطنين والمخاطبات بين دوائر الدولة والأمور الإدارية الأخرى كالإرشيف وحفظ الوثائق والمستندات لتكون البداية الحقيقية والجادة في تأسيس الحكومة ألكترونية أسوة بباقي دول العالم مع علمنا ان هناك من يعمل على تعطيل هكذا مشروع ويضع أمامه حزمه من المعرقلات بهدف الإبقاء على حالات الفساد المالي والادراي التي يستفاد منها (الكبار) حسب وصف ضابط برتبة ملازم في دائرة الأحوال المدينة بالبصرة.
بقلم انطوني بوردن
الأمل سلعة نادرة في العراق، وقد باتت أندر منذ الأسبوع الماضي عندما وقع عمار الشانبدر، وهو أحد القلائل الحالمين بالوطن، ضحية عمل آخر من أعمال العنف العبثية. ولد عمار في العراق في العام ١٩٧٣، لعائلة معارضة لنظام صدام حسين اضطرت لمغادرة العراق إلى إيران ومن ثم إلى سوريا حتى استقرت في السويد. في العام ٢٠٠٢ كان عمار يدرس علم الاجتماع في جامعة ويستمنستر في لندن، ويجيد أربع لغات، وكان ودائرته من الاصدقاء يتقاسمان حلما.. ومع الغزو الأميركي في العام التالي، توقع هؤلاء الطلبة الشباب عراقاً جديداً، توحده رؤية مشتركة نحو الديمقراطية وغير منشق على أساس طائفي أو عرقي أو بسبب الفساد. لقد كان حلماً، أمِلَ عمار وأصدقاؤه أن تتحول إلى واقع ملموس. بعد بضعة أشهر من سقوط نظام صدام، التقيت عمار لأول مرة، وكان ذلك في بهو فندق فلسطين في بغداد الواقع على ضفاف نهر دجلة. كنت مع زميلي دنكن فيوري في إطار التحضير لتأسيس فريق عمل لصالح المنظمة الخيرية البريطانية التي نعمل فيها. المنطمة اسمها معهد صحافة الحرب والسلام (IWPR)، وهي تعمل في مجال تطوير وتعزيز الصحافة والإعلام ومنظمات المجتمع المدني في البلدان التي تمر بأزمات. وكان واضحاً أن هناك الكثير الذي يتعين القيام به في العراق. بدا عمار كطفل وهو يرتدي قميصا ابيض وسروال جينز، وسرعان ما لاحظنا ابتسامته الواثقة والجذابة ترحب وتحتضن جميع من كان يلتقيهم. كنا نرتشف الشاي في بهو الفندق ونناقش الحيرة التي أصابتنا من المجتمع العراقي، وكنا نعجب لقدرة هذا الشاب على العمل في هذا المكان. فعمار يعرف الجميع، والجميع يعرف عمار. لقد وجدنا رجلنا، وكنا نعرف أننا يجب التعاقد معه على الفور. بعد أن أسس فعليا مكتب بغداد لصالح مؤسسة العراق، انضم عمار إلى معهد صحافة الحرب والسلام وانكب على تأسيس فريق العمل التابع له والذي بلغ ذروته عند 150 موظفا محليا، مع عمار نفسه رئيسا للبعثة. طيلة مدة عمله في المعهد، فإن البرامج التي طورها تميزت بالكثير من الإبداع، على سبيل المثال كانت هناك برامج تلفزيونية تفتح آفاقا جديدة في مجال حقوق الإنسان،وأخرى إذاعية خاصة بالمرأة، كما أسس وكالة الإعلان تديرها مجموعة من النساء، وانتج مواد إعلامية تشجع الناس على الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، إضافة إلى إطلاق مبادرة كبرى بشـأن التشريعات الخاصة بالاعلام وحرية التعبير والإصلاحات القانونية. وبطبيعة الحال، تدريب عدد لا يحصى من الصحافيين والإعلاميين وناشطي المجتمع المدني. ولا نبالغ إذا قلنا ان ذلك كان له تأثير على جيل كامل من الصحافيين والإعلاميين في البلاد، وهذا من شأنه أن يجعل عمار من أصحاب الإنجازات البارزة وفي أي بلد كان، ناهيك عن العراق. الهدوء الذي تلى الغزو لم يدم طويلا، وغرقت البلاد في عقد من الصراع الداخلي الرهيب الذي خلف مئات الآلاف من القتلى ودمار هائل، وفساد على نطاق واسع، ومزيد من عمليات النزوح والتهجير. وأخيرا، أزمة شرعية الحكومة، ثم ظهور الدولة الإسلامية. المتفائلون كانوا قليلين، واستطاع عمار تحمل كل ذلك، وكان يسافر باستمرار في جميع أنحاء البلاد؛ يوم في الشمال الكردي، وآخر في غرب العراق او الجنوب، ثم مرة أخرى في العاصمة. ومع تصاعد أعمال العنف في بغداد، انسحبت العديد من المنظمات غير الحكومية الدولية إلى المنطقة الكردية. لكن عمار مع فريق الموهوبين والمتفانين استطاع الحفاظ على سير العمل في إدارة مشاريع معقدة واستمر في لقاءاته مع المسؤولين وقادة المجتمع المدني والصحافيين والمحررين وغيرهم، إضافة إلى كتابة التقارير ومقترحات المشاريع التي لا نهاية لها، وكان دائما مستعداً لتقديم المعلومات والمشورة لمن يطلبها. لقد عملت مع العديد من الزملاء في مناطق الحروب، والتوترات أمر لا مفر منه ولم يكن عمار في مأمن منها، لكننا غالبا ما شعرنا أنه فقط في هذا النوع من البيئة يمكنه سرقة الحرية التي كان يشتهيها. وخلال كل ذلك استطاع الحفاظ على سلوكه الإيجابي وعلى ابتسامته الساحرة والماكرة في بعض الأحيان. كان يطور خبرة هائلة وفكراً،وكان الكثير من الوزراء والسفراء والصحافيين والأكاديميين يكنون له احتراماً كبيراً، وكانت كلماته الإعلامية دائما غنية بالمعلومات والإلهام. غالباً ما حضرته في لقاءات ونقاشات وكانت رؤيته بشأن التحديات التي يواجهها العراق أو فرص نجاحه مذهلة. حدث وأن قضى القائم بإعمال السفارة الأميركية في العراق روبرت فورد عدة ساعات مع عمار وعدد من المتدربين، ليستمع عن العمل في المعهد ومناقشة التطورات في العراق، وبينما كانوا يغاردون قال السفير فورد إلى زميلته وزارة الخارجية فيتسا ديل بيرتيه "هذا أفضل يوم لي في العراق" وهكذا كان أثر عمار على كثير من الناس. من دون شك، فإن الحلم الأول تلاشى، والرؤية في تحقيق تقدم سريع بقيادة أحمد الجلبي لم تتحقق أبدا. وسرعان ما انتشرت القيادة السيئة والقرارات الضعيفة بين الأمريكيين والعراقيين على حد سواء، ولم يخفت العنف أبدا، وكثر الموت. ثلاثة صحافيين عملوا مع المعهد فقدوا حياتهم في المدة الماضية، من بينهم سحر الحيدري، التي اغتيلت في الموصل لكتابتها عن مخاطر التطرف الإسلامي هناك. وعندمت نصل لنتحدث عن زميلنا الحبيب وصديقنا عمار، فإنه في الحقيقة كان في بعض الأحيان يدفعنا إلى الجنون، إذ لم تكن المواعيد النهائية تعني له شيئا. وكان يختفي لأيام متتالية عدة ثم يعود ليظهر ويقول إنه كان عرضة لعاصفة رملية أدت إلى انقطاع الاتصالات.. ومع هذا فإن حكمه على الناس، أو السياسيين أو العراق لم يخطئ، ولم يكن ليخذل أحداً في نهاية المطاف. في وقت ما قبل بضع سنوات، أغري بفكرة الترشح للمناصب السياسية. كان يمكن أن يفهم ذلك على أنه تطور طبيعي لتجربة عمار، ولكن بعد الكثير من البحث في الذات، رفض القفز الى السياسة لأنها ستحد من قدرته على المشاركة وستقيد روحه الحرة. على الرغم من أن أسرته كانت آخذة في النمو، فإنه كان عازماً على البقاء في العراق، ولم يكن ذلك قراراً سهلاً، خصوصا لزوجته، أنجيلا. حاولا نقل مقر إقامتهما الى بغداد، لكن الأمر لم ينجح، وأخذ يسافر بانتظام إلى لندن في نهاية العام الماضي احتفل عمار وأنجيلا بولادة طفلهما الرابع منذاك كان يمضي وقتا طويلا جدا كل يوم لحديث معهم عن طريق سكايب. في النهاية، بقي عمار مع المعهد يعمل على الأرض، وفي عين المكان لأنه على الرغم من كل شيء لم يفقد حلمه في تحقيق العراق الذي يتمناه. كان عمار يؤمن بقوة في العمل على المستوى الجماهيري لإحداث التغيير الاجتماعي والسياسي. وانطلاقاً من اختصاصه في علم الاجتماع كان يفكر باستمرار بكيفية أن يكون العراق محبوكاً معا، وكيفية أن تتمكن المجموعات المختلفة من الالتقاء عبر خطوط فاصلة، وقبل كل شيء كيفية تشجيع المرأة والشباب على المشاركة. لقد ساعد في الإبقاء على شعلة الأمل والتمكين لدى عدد لا يحصى من العراقيين، وخصوصاً الشباب. وفي الآونة الأخيرة، استحوذت عليه المحنة التي ألمّت بالأقلية اليزيدية على يد الدولة الإسلامية (بما في ذلك قصص مروعة من سوء المعاملة النساء)، وكان يعمل جاهداً على حشد الدعم العراقي والدولي لمساعدتهم. كنا نحثه على توخي الحذر، وكان لديه خزانة مليئة بالسترات الواقية من الرصاص ومعدات السلامة الأخرى. وكان والده الذي يعيش في بغداد وزوجته أيضا يتوسلان به للحد من تحركاته. لكن عمار كان ذكيا ولديه اتصالات واسعة وعرف كيفية التعامل مع الوضع، كما كان يفعل دائما. ومن هذا المنطلق لم يرفض عمار دعوة بعد ظهر يوم السبت ٢ أيار لحضور حفلة موسيقية في بغداد، وبطبيعة الحال، فإنه رأى انها ستكون فرصة للمرح رؤية الأصدقاء. وظهر في إحدى الصور الأخيرة له وهو يبتسم بين الجمهور، وأنا أعلم أنه يفكر في أكثر من مجرد اللحظة. لأنه كان يعتقد أنه إذا لم يكن العراق قادرا على عزف الموسيقى، فإنه لا يمكن له أن يمضي قدما. وإذا لم يكن هو على استعداد للحضور، فمن سيفعل ذلك؟ عمار، وكما هي طبيعته لم يكن إلا ليحضر الحفل. بعد تناول وجبة عشاء ممتعة مع الأصدقاء في مطعم قريب، كان يسير في الشارع، وحدث الأنفجار وقتل على الفور. ويشير التشريح الى احتمال أن تكون الوفاة حدثت بسبب شظية صغيرة استقرت في قلبه، أو ربما من الضربة الارتدادية للانفجار، الذي قتل فيه ستة عشر شخصا آخرين وأصيب العشرات من بينهم زميل آخر من IWPR. ردة فعل أصدقائه سواء كانوا في العراق أو أربيل أو لندن أو مالمو-السويد، أو واشنطن أو نيويورك وخارجها كان هو نفسه: "لا ليس عمار." كان عمار دائما هناك، ودائما سيكون.. الناجي العظيم، الشاب الحكيم، والحذق والموالي. لم يمكن لأحد أن يصدق ما حدث. مجموعته الضيقة من الأصدقاء العراقيين من لندن أصيبت بصدمة كبيرة، لا تزال لديها صعوبة في قبول حقيقة فقدانه. وتقول انجيلا زوجة عمار وهي تتألم "كان عمار مميزا جدا"، لكنها تعود لتستدرك بالقول "لكن في العراق لا تُميزُ حياة أحد". قد لا يكون هذا صحيحاً كلياً، لكن من الصعب أن تقدر حقاً قيمة ما لديك حتى أن تفقده. بعد يوم من مقتله كان اليوم العالمي لحرية الصحافة. وبالنسبة للعديد من الأصدقاء وأنا من بينهم، فإن يوم 3 أيار لن يكون بعد الآن يوما للاحتفال بل للتذكار. تم تأخير جنازة عمار في اليوم التالي بحيث تتمكن أنجيلا، مع والديها وجميع الأطفال، من المجيء من لندن. أقيم الحداد الرسمي في بغداد، وشهد حضورا هائلا من كبار السياسيين والشخصيات الدينية والصحافيين والناشطين. إذ توافد مئات من الناس، بمن فيهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي. وكانت هناك تغطية واسعة من قبل وسائل الإعلام العراقية التي فعل عمار الكثير لمساعدتها وتطويرها، وكان الجميع يقول فيه "الأخ"، و"البطل" و "الوطني"، و"روح العراق النقية". كعراقي وري جثمان عمار الثرى في مقبرة وادي السلام، في مدينة النجف، وأصدقاؤه الذين شاهدوا جثمانه رووا أنه كان مبتسماً. في أسوأ ظروف يمكن تخيلها، قدم عمار الأمل. فهل سيتم إخماد هذا الأمل؟ أم هل أن رحيله سيلهم الحالمين الآخرين؟ عن الكاتب: أنتوني بوردين هو المدير التنفيذي لمعهد صحافة الحرب والسلام ، وهي منظمة دولية غير هادفة للربح تعمل على تشجيع الصحافة المستقلة والإعلام والمجتمع المدني في مناطق النزاعات والأزمات في جميع أنحاء العالم.
سمير شحماني
الوجوه البيضاء هي تعبير مجازي لأفعال الرجال المضيئة والنبيلة المقترنة بالحكمة والشجاعة والموقف الثابت على الحق ,اما الوجوه السوداء هي وجوه الرجال اللذين فقدوا ادميتهم واصبحوا غارقين بأفعال الشيطان وبمواقفه المظلمة ويعبر عنهم بذوات الوجوه الحالكة او السوداء نسبة الى قلوبهم الممتلئة بالأحقاد .
صحيح ان لله في خلقه شؤون فلقد خلق البشر بأشكال متعددة والوان مختلفة فمنهم من يتصف بذوات البشرة الصفراء واخرون بذوات البشرة البيضاء واخرون يتصفون بذوات البشرة السوداء!! ورغم كل ذلك الاختلاف لكنهم على العموم يطلق عليهم امة البشر الذين يعرفون بأفعالهم وتقواهم وليس بإشكالهم ...((ان اكرمكم عند الله اتقاكم ))ولم تكن العنصرية من فعل الله تعالى حاشاه بل من افعال البشر انفسهم حيث خلق بني ادم بأحسن تكوين وقد فضلهم عن باق الكائنات ليعرفوا حق الله عليهم ومن حكمته بانه خلقهم احرارا وان العبودية له فقط وهي اعلى درجات الحرية والانعتاق والتخلص من براثن الشيطان الذي ما انفك يمد حبائله ليصطادهم ويدخلهم في شراكة ومن ثم يتبرأ منهم يوم الحساب علما ان الله هو الذي منحهم نعمة الوجود ونعمة العقل وفطرهم بالفطرة الانسانية ولم يكن يقيدهم بل منحهم أسلوب الحياة اختيارا وليس اجبارا علهم يفقهون ...(الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
تصفح لي احد الاصدقاء صور انجازاته عبر الانترنيت واراد ان يقنعني ان سفرته الى الولايات المتحدة الامريكية وزيارته الى البيت الابيض وعشاءه مع احد الشخصيات المهمة انجازا مهما لنجاح قضيته المتمثلة بتأسيس جمعية للسود العراقيين الذي يعتقد هو بانهم مضطهدين وملامين ومهمشين عنصريا لا لسبب بل لانهم يُكنون بذوات البشرة السوداء وذلك عبر مسببات و معطيات لم يسنح الوقت لشرحها في وقتها لأنه كان مشغولا بأوهام القناعة المزيفة المزوقة بالصور وهو لم يدرك ما حصل للسود الامريكيين جراء سياسة الرجل الابيض الذي استطاع ان يسلب الارض من ساكنيها الاصلاء الهنود الحمر واسس له نظام ادارة ومؤسسات تعتمد على استلهام القيم العليا كحقوق الانسان والعدل والمساواة وما يسد رمقه من اموال وسلب للثروات ويجعل من نفسه احسن البشر وافضلهم على الاطلاق دون جميع البشر في العالم وبلا منافس وهذ دليل واضح وصريح على عدم احقيته وعنصريته بل انه دائما ما يعتمد على مبدا نبذ الاخرين فكيف يلوذ من له حق الى رجل منافق.
ويقول علم النفس بان الانسان لا يمكن ان يكون رماديا في مواقفه واعماله الخاصة تلك التي تتعلق بالقيم والمبادئ ويقول رجال الدين على الانسان ان يفرق بين الحياة الدنيا والأخرة بحيث لا يمكن ان يطمع بالدنيا والاخرة معا ويحاول ان يكون جشعا وهو يسعى الى اكتناز ملذات الحياة والعمل بموجبات الاخرة اوتلك التي توصله اليها حسب اعتقاده بحيث يترك العمل بكتاب الله تعالى ويغرق في الملذاتface book الفيس بوك اشباعا لغرائزه وتلبية لطموح الانا المتكبرة لديه فيخرج من الدنيا بـ black faceالوجه اسود فكم من هؤلاء الذين يرغبون بان تكون وجوههم حالكة وسوداء غارقين في نهر المسيسبي ونهر الحاصباني الملوث ناسين ومتناسين دورهم الحقيقي في الخلاص من العبودية الصهيونية العالمية واللجوء الى التفكير بمحاولة إنقاذبيت المقدس من ايادي المحتلين المستكبرين القذرة السوداء وليجرب متصفح الانترنت بطرح وكتابة السؤال التالي على Google غوغل اوyahoo الياهو هل ان القدس عاصمة دولة فلسطين ام انها عاصمة الكيان الاسرائيلي البغيض ويرى النتيجة ؟! وليحاول تغيير مفردة "اسرائيل " الى المفردة الاصلية "فلسطين "آن استطاع ذلك كي يتوصل الى الحقيقة فضلا عن ظهور حركات ومجموعات مسلحة مهمتها القتل والتدمير لبلدان مستقلة امنة من داخل مثل مجموعات black block بلاك بلوك.
كاظم فنجان الحمامي
كلما خرجت من البصرة وذهبت إلى صحراء الرميلة، تطوقني تلك السحب السود. تلتف حولي كما الأفاعي. تزعجني بخطوطها القاتمة الملتوية. تمنعني من الاستمتاع برحلتي، فأتذكر قصيدة نثرية كتبها شاعرنا المبدع تميم البرغوثي. يقول فيها: دخان كثيف. يوزن بالأطنان. يعبر الخرائط. إن ترفع يدك لا تراها، والناس يصدم بعضهم بعضاً كسيارات الملاهي. فان تتبّعتَ الدخان إلى مصدره وصلت إلى غليون القيصر.
نعم يا (تميم) فغلاوين قياصرة النفط والغاز تنفث سمومها هنا في سماء البصرة، والناس يصدم بعضهم بعضا بسياراتهم التي لا تحمل أرقاماً. تتراكم السحب السود فوق سطوح مدينتي، وتزداد عتمة وسوادا كلما توجهنا شرقا نحو حقول (مجنون). أو كلما توجهنا غرباً نحو حقل (الزبير)، فالقبة السماوية الواصلة بين حدودنا مع الكويت وحدودنا مع إيران، صارت متشحة بسواد مخيف، ينذر بوقوع كوارث بيئية لا حدود لها، ولا يمكن التكهن بنتائجها المرعبة. الأمر الذي يستدعي استنفار الجهات المعنية بحماية البيئة لرصد هذه الانتهاكات الصحية، ومنع انتشارها وتفاقمها. لأنه من غير المعقول أن تُترك هذه السحب تتراكم فوقنا من دون رقيب ولا حسيب. نحلم أن نصحو يوما من نومنا، وقد انجلى الدخان الأسود من سماء البصرة. إذ تجثم غمامة من الملوثات النفطية فوق صدورنا. حجبت تمتعنا بالهواء النقي.
نقترب قليلاً من مصادر الدخان الكثيف فتمنعنا الأسلاك الشائكة، ويخيفنا رجال الدوريات النفطية بوجوههم المقنعة، وعيونهم المبرقعة، ورؤوسهم الحليقة. هناك في تلك المفاوز المفتوحة. تنتشر مخيمات الشركات الأمريكية بالطول والعرض، تبهرنا أنوارها الليلية. يزعجنا دوي محركاتها العملاقة. الأمريكان في كل مكان، حتى يُخيل إلينا أننا نعيش خارج مخيماتهم، وكأنهم يمتلكون هذه الآبار والحقول النفطية الغنية بالثروات. أو كأننا نتطفل عليهم.
لم يعد النفط نعمة من نعم الله. بل نقمة جلبت لنا الكوارث السياسية المتوالية. ربما هي لعنة ظلت تطاردنا منذ اكتشاف النفط لأول مرة في صحراء (مسجدي سليمان) وحتى يومنا هذا. هي لعنة أدخلتنا في حروب مُهلكة. حرمتنا من استحقاقاتنا الحضارية. ثم حملت لنا دخانها وسحبها الثقيلة لتخنقنا، وتسمم أجوائنا بملوثاتها الزفتية، وتسوّد عيشتنا.
أتساءل أحيانا. كيف يعيش الناس في المناطق المحيطة بحقل (دخان) القطري ؟، فمنذ عام 1940 وسحب الدخان الكثيف تتصاعد من حقل (دخان). أغلب الظن أن الناس ماتوا خنقاً بغازات البروبان والبنتان والبيوتان والدخان. فما بالك بمن يعيش الآن تحت وطأة دخان حقول (الزبير)، ودخان حقول (مجنون) التي نشرت فيروساتها المجنونة في أقصى الجنوب ؟.
يقولون: أن وزارة النفط وقعت عقداً، في (23 تشرين الثاني 2011)، مع شركة شل لمعالجة الغاز المصاحب للنفط في الحقول النفطية الجنوبية بعد موافقة مجلس الوزراء في (15 تشرين الثاني 2011)، على تأسيس شركة غاز البصرة، التي ستتولى معالجة الغاز المصاحب للنفط من حقول (الرميلة - الزبير - غرب القرنة) بالمشاركة مع شركة غاز الجنوب المملوكة لوزارة النفط بنسبة 51%، وشركتي رويال دتش شل 44% ميتسوبيشي اليابانية بنسبة 5%. لكننا لا نرى أي تحسن في أجواءنا، التي فقدت نقاوتها بسبب بشاعة السحب، وتصاعد أعمدة الدخان التي أصبحت أكثر سواداً وعتمة من ذي قبل.
هادي جلو مرعي
تتلاعب حكومة العبادي بأعصاب العراقيين البسطاء وتحملهم مصائبها وأخطاءها المتراكمة التي ترتكبها من حين لآخر في ظل ظروف معقدة تمر بها البلاد وهي تواجه مخاطر الإرهاب وتحديات الإقتصاد، مع إنخفاض أسعار النفط العالمية، وإعلان حال التقشف التي ضربت برؤوس المواطنين العاديين، ولم تضرب برأس سياسي، أو نائب، أو مسؤول، وإقتصرت على الشرائح الأكثر فقرا التي لاتجد وظائف تغنيها، ولاظروف عمل مقنعة تساعد في تحمل تكاليف وأعباء ماتصدره الحكومة من قرارات غير منطقية، وغير قابلة للتطبيق كقرار رفع تسعيرة الكهرباء الوطنية في جميع المحافظات العراقية الخاضعة لسيطرة الحكومة المركزية، بينما إستثنى المحافظات التي تحكمها دولة الخلافة الإسلامية ( الموصل، الأنبار، وصلاح الدين التي مايزال داعش يسيطر على أجزاء منها، ويحاول العودة للمناطق التي خرج منها بقوة السلاح). المؤكد إن هذا القرار غير محترم على الإطلاق في محافظات إقليم كردستان التي يمكن لرئيس الوزراء، ولوزير الكهرباء في حكومته أن يذهبا إليها في مهمات عمل، أو للسياحة فقط فهي خارجة عن سلطة بغداد.
المحافظات التي تحت السيطرة، وتحت الضغط، وتحت الحصار والقمع في الوسط والجنوب بما فيها العاصمة بغداد طبق فيها القرار، وتقرر أن يكون ملزما ولاهوادة فيه، ولاإستثناء!
ماعلى تلك المحافظات إلا أن تعلن التمرد ورفض هذا القرار غير المسؤول من الحكومة، وتعتمد تسعيرة بسيطة، وأن تمضي بإجراءات تقليدية خاصة وإن الأمل الوحيد الذي يدفعنا للعيش في العراق هو مابقي من كهرباء رغم شحتها، فليس من شئ للأسف يربطنا بهذا البلد سوى العذابات.
لماذا نرفض وجود داعش في مدن الوسط والجنوب مادامت الحكومة تقدم الكهرباء والأموال للمناطق الخاضعة لسيطرة داعش، وبالأمس فقط قال الجنرال أحمد عسيري المتحدث بإسم عاصفة الحزم ضد اليمن ردا على سؤال صحفي عن أسباب قيام الطائرات السعودية بقصف المنشآت المدنية ومحطات توليد الطاقة وتنقية المياه؟ إن سبب القصف يأتي لحرمان الحوثيين الإنقلابيين من الإفادة من مصادر الطاقة في عدوانهم.
نحن نعتقد بضرورة حماية المواطنين في المحافظات المحتلة، أو المحررة كمايسميها البعض وهي بحاجة الى الرعاية والتقدير والأحترام، وأن تقدم لهم الخدمات اللازمة لكن بشروط موضوعية لاتدفع الآخرين في بقية المحافظات ليتذمروا ويحزنوا ويطلقوا العنان لأحزانهم وهم يتحملون ضغط الإرهاب وداعش ويقدمون أولادهم ضحايا العنف والحرب المنظمة.
حسنا فعل أعضاء مجالس بعض المحافظات حين رفضوا قرار حكومة العبادي بزيادة تسعيرة الكهرباء الوطنية لأنهم عبروا بذلك عن إحترام لمواطنيهم ومستقبلهم وكرامتهم.
نحن نريد وزير كهرباء لدولة العراق، لا لدولة الخلافة، أرجو الإنتباه لطفا.
عبدالامير الديراوي
قد يجعلنا هذا العنوان نتساءل بأن أكثر من 123 دولة منظمة الى هيئة الأمم المتحدة واكثر من 90% منها تعيش بسلام وهدوء وأمان وتتطور حياة شعوبها وتزدهر تجارتها ويتنامى اقتصادها وتتصاعد وتائر الصناعات فيها وتنشغل في العلوم والتكنولوجيا لما يخدم شعوبها ويحقق قفزات كبيرة في مجالات المعرفة والعلم والطب والسياسة ، ورغم أن كل الذي ذكرناه يندرج ضمن مفهوم السياسة غير أننا نرى أن البلدان العربية والإسلامية لا يهمها الانشغال في مثل هذه الأمور بل راحت تشغل نفسها وتدخل شعوبها في حروب وتطاحنات ما انزل الله بها من سلطان وزجها في ميادين الخراب والفتن والتخلف والعودة الى النزعات والعادات القديمة المتحجرة التي لم يذكر لنا التاريخ أي وجود لمثلها في العصور الجاهلية او الحجرية وهو ما يثير التساؤل أكثر .. لماذا تسعى الدول الأخرى الى التقدم ونحن اي في الدول العربية والإسلامية نسير باتجاه التخلف ؟ وشواهدنا كثيرة عما جرى ويجري في تلك الدول في حين أن مسارات التقدم مؤشرة لدى المنظمات العالمية والدولية رغم أن كل الإمكانات التطورية متوفرة في هذه البلدان وان خيراتها الأن هي التي تشغل ماكنة الاقتصاد في العالم ودليل ذلك الأموال السعودية والخليجية التي توظف في بناء اقتصاديات الدول الكبرى دون الالتفات الى اقتصاديات بلدانها فيما يوظف ما تبقى من الأموال في أذكاء نار الفتن والتطاحن في البلدان العربية والإسلامية وزرع الفتن الطائفية منها والعرقية وخلق التناحرات والحروب في العديد من الدول بدعم وتفويض أمريكي وتخطيط إسرائيلي ودول أخرى تريد لهذه المنطقة ان تظل مشتعلة بنيران الحقد والكراهية وتبتعد كليا عن التطور وتوظيف أموالها لرفاهية شعوبها وتطور احوالهم العلمية والاقتصادية وإستخدامهم في معارك المعرفة بدلا من معارك الفتن والتفرقة الطائفية ,وكل ذلك يجري تنفيذا لسياسات يريدها الذين أسسوا كياناتهم على هذا الوضع وخصوصا الكيان الاسرائيلي الغاصب الذي يجهر بسياسته معلناً أنه لايريد للمسلمين والعرب أي نوع من التطور والتمدن ومنها قول - بن كوريون - (لابد أن نجعل الأسلام نائما) وما دمنا نعرف مثل هذه الحقائق فلماذا نساهم في تدمير أوطاننا وتفريق امتنا ولماذا نسمح للمتصيدين ان يستفيدوا ويغذوا الخلاف ويمزقوا بيتنا الذي يفترض أن يكون موحداً ؟ فمتى نعي ونقرأ أوراق اللعبة وما الذي يجعلنا نقف مع منفذيها ولا نسطف موحدين لمواجهة خططهم التي خربت بيوتنا ومزقت نسيج خيمتنا ؟ أسئلة بحاجة الى أن نجيب عليها بأنفسنا لاننا ارتضينا لهذه النفوس أن ترتمي بأحضان الأعداء.
سمير شحماني
تعتمد الدول وخاصة قبل الإقدام على شن الحرب على جمع المعلومات عن طريق أجهزة المخابرات والدوائر الأمنية والوكلاء وعلى الطابور الخامس في إشاعة الإخبار الكاذبة لخلخلة الوضع الداخلي للدولة المراد شن الحرب ضدها كذلك الاستفادة من المتعاونين والمتعاطفين من الإعلاميين وأشباه الصحفيين الذين يسعون للعمل حسب أجندات وأفكار المراد منها صناعة الفوضى وخلق الفتن بضرب الجبهة الداخلية كي يتسنى للجيوش الانتصار بالحرب. أما في حالات السلم فلا يخلو الأمر من انتشار ظاهرة التنافس السياسي بين القوى المتآلفة والقوى المعارضة في حكم البلد الذي لم يستطع إن يحصل على استقلاله التام وطرد الاغراب منه فهو بالتالي يكون عرضة للهزات والاختراق مما يؤدي إلى عدم الاستقرار خاصة إذا لم يتم ضبط عملية تنوع وسائل الأعلام واختلاف السياسات التحريرية وتضارب الخطاب السياسي وعدم الانتماء للوطن فضلا عن الغرق بالأنانية وحب الذات والكسب المادي السريع وغلبة مبدأ المصلحة المتبادلة حينها يفلت الزمام وتتعثر الجهود وينعطف الإعلام نحو مساوئ العمل الصحفي ليدنو لشحن النيات المبيتة وإشعال نار المشاكل التي تولد الأزمات عن وذلك عن طريق إخبار وتقارير مكتوبة أو مصوره يتم تصغيرها أو تضخيمها حسب مصلحة الجهة الداعمة لتلك الوسيلة الإعلامية .
من جانب آخر تنتشر الأقاويل والإخبار الصوتية المتنقلة (الإشاعات) بين أحاديث الناس وخاصة تلك التي تتعلق بالقرارات والتوصيات والأفعال التي تقوم بها الدولة وخاصة تلك المرتبطة بحاجات المواطن والتي تلامس الهم الإنساني المشترك من الناحية السياسية والاقتصادية والدينية والاجتماعية والرياضية والثقافية ولا تستطيع إي جهة من سوق الرأي العام بأكمله نحو أهدافها وذلك بسبب انقسامه وتبعثره لان غياب القيادة والأداة الناجحة وعدم بروز قيادات سياسية ودينية وفكرية في المجتمع يؤدي بالنتيجة إلى غياب الاستقرار بجميع إشكاله وبدلا من ذلك تحضر الفوضى والعشوائية بحضور الشيطان مما ينتج عن ضياع الحقيقة وتفشي الفساد ويظهر من بين الناس شخصيات تتبنى نقل الإخبار والاقاويل ويطلق عليهم تسمية (أبو العّلوّم) باللهجة الشعبية تندرا لكثرة تعاطيه للإخبار الرصينة والركيكة على حد سواء ودائما ما نجد هذه الظاهرة منتشرة في الدوائر الحكومية حيث يقوم بعض الموظفين الجالبين للإخبار والمعلومات والمتشممين لها بالتنقل بين الأقسام خاصة تلك المرتبطة بالإدارة أو مكاتب أصحاب القرار وأقسام الرقابة المالية والحسابات ولجان النزاهة واللجان المعنية بالايفادات ودوائر العقود وعمل الشركات ومكاتب القلم السري وغرف المراقبة الأمنية وكثير ما تكون تلك الإخبار والمعلومات غير مفيدة لجميع الموظفين أو الإفراد المتناثرين الذين لا شغل لهم سوى شم الإخبار عن بعد ومحاولة الاستفادة منها إن أمكن لهم ذلك رغم إن هؤلاء الأشخاص الناقلين للإخبار دائما ما يكونون مساكين محرومين من نتائج جعبة (العلاقات العامة) التي تبرم اتفاقياتها بشكل سري وهم دائما ما تراهم غير مستفيدين من تلك الإخبار والمعلومات ودائما يشعرون بالحيف والظلم والتهميش وكراهية الآخرين لهم وذم الزملاء مع عدم قدرتهم على كتابة تلك الإخبار والمعلومات ولو استطاعوا ذلك وتعلموا من خبرات غيرهم في كيفية تحرير الإخبار وكتابة القصة الخبرية يمكن إن يكونوا أشخاص نافعين وهم دائما ما يختلفون عن طبيعة أولئك المتملقين والمتسلقين و(ذباب وجه المسؤولين) الذين كلما طردوا من مكاتب أصحاب القرار تراهم يحاولون العودة اليها وكلما كانت وجوه المسؤولين دبقة ولزجة كلما كانت عودتهم أسرع .
إن انتشار تلك الحالات لم تكن لولا وجود الأرضية المشجعة وهي مع الأسف في تزايد كلما ضعفت الثقة بين المواطن والمسؤول وضعفت الدولة وإذا أردنا التخلص من تلك الحالات والظواهر السيئة المشار إليها يجب علينا إن نسعى إلى تحرير الوطن من الغرباء أولا ومن ثم نقوم بتقوية الحوار وتنشيط أساليب تطورنا وازدهارنا وان نعمل على إذابة جميع الصعاب ونزيح جدران الخوف ونفتح قلوبنا على بعضنا بكل صراحة ودون ضغائن كي يتيقن الجميع بان الوطن يتسع للعيش بسلام .

















