عريان السيد خلف شاعر شعبي عراقي ولد في محافظة ذي قار في أربعينات القرن العشرين في قلعة سكر على ضفاف نهر الغراف بدأ نشر قصائده مطلع الستينات من القرن العشرين عمل في الصحافة العراقية وفي التلفزيون وفي الأذاعة وحصل على جوائز وشهادات منها حاصل على وسام اليرموك في جامعة اليرموك من الأردن شهادة دبلوم صحافة عضو نقابة الصحفيين العراقيين واتحاد الصحفيين العرب ومنظمة الصحافة العالمية عضو في الحزب الشيوعي العراقي عضو في جمعية الشعراء الشعبين العراقين له مواقف سياسية معارضة من نظام البعث رغم الضغوطات التي فرضت عليه لكنه استطاع ان يبقى في العراق في زاوية مظلمة تجنبا للمواجهة السياسية..
يمتلك شعبية كبيرة داخل العراق وخارجه استطاع ان يتواصل مع حركة الأدب الشعبي عن طريق طبع الدواوين أو إعادة نسخ ماطبع نشر عدة قصائد ذات مغزى سياسيا منها قصيدة القيامة التي وصف فيها مدينة كربلاء ابان أحداث الجنوب عام 1991 وقصيدة شريف الدم التي اهداها للإمام الحسين. كما ونشر قصائد سياسية في السبعينات كشفت عن هويته الفكرية مثل قصيدة نذر وقصيدة الشاهد كتب للعديد من الفنانين العراقيين ومنهم فؤاد سالم وقحطان العطار وسعدون جابر ورياض أحمد وامل خضير وعبد فلك شكل ظاهرة شعرية مع الشاعر كاظم إسماعيل الكاطع,,ومظفر النواب. كان معه الحوار التالي:
* كيف تقيم واقع الشعر الشعبي في العراق ؟
- واقع الشعر يبدو مخيفاً، لان الكثير من الاشياء الطفيلية علقت بهذا الشيء الناصع، تعرض الشعر للانتهاك والابتذال والتدني، وذلك بسبب الامية المتفشية لدى الشعراء او ممن يدعون الشعر ، مااربك مسيرة الشعر التي كانت فاعلة في السبعينيات وفترات لاحقة، وهنالك فيالق من الشعراء المقلدين كالببغاء يقلدون ما كتبه جيلنا، الا ما ندر من ذلك. وهنالك ايضا من يقوم بكتابة قصيدة او اثنتين ويقدم نفسه للمجتمع بالشاعر الفلاني وهو لا يستطيع التعامل حتى مع قدسية الشعر ونبؤته. لذلك فأن الشعر يعاني من حالة مزرية، لكن هناك شعراء يمثلون قامات شعرية ظلت صامدة تمتلك الثقافة العراقية المتجذرة عبر التاريخ.
* ماهو رأيك بالشاعر الكبير مظفر النواب ؟
- مظفر شاعر كبير يكاد يكون عالماً بامتياز ، نحن تعرفنا على شعراء عالميين ايطاليين وفرنسيين عن طريق ترجمة شعرهم الى العربية، ما ينقصنا لبلوغ العالمية ترجمة شعر مظفر النواب وغيره من شعراء العراق الى مختلف اللغات. اتمنى ان تتبنى مؤسسات الترجمة هذا الامر الهام. وانا اعتبر النواب عرّاب الشعر العراقي، لانه النهر الذي نغرف من قصائده. وانا التقيت بالشاعر مظفر في سجون النظام المباد وتعرفت على قدرته عن قرب فوجدته منبعاً للثقافات المختلفة والفنون المتعددة.
* هل هناك شاعر لفت انتباهك بعد جيل مظفر النواب ؟
- نعم الكثير من الشعراء احترم ادبهم وشعرهم، وهناك اساتذة كبار امثال صادق العلوي، وجميل فهد، وعبد الرزاق ابو ثائر، وغيرهم الكثير حيث خرجوا شعراء كبار امثال شاكر السماوي، وعلي السماوي. ولا استطيع الآن ذكرهم جميعاً لصعوبة ذلك واتساع الدائرة التي هم فيها، البعض منهم رحل الى رحمة الله والقسم الآخر موجود لغاية الان يعطي للشعر الشيء الكثير.
* هل تعتقد ان للحسجة دور في ازدهار الشعر لديكم ؟
- الحسجة : هي المفردة المرمزة او التي تتشظى لعدة احتمالات ومفاهيم، انا ابن مدينة ريفية، ترعرعت بين الريف والمدينة، فكنا نتداول احاديثنا ولهجتنا التي تحتوي الكثير من كلمات الحسجة. فما الضير من ان آتي بكلمات طفولتي وصباي وبيئتي الى قصائدي وكتاباتي.
وتوجد مفردات وكلمات نتداولها من اصول سومرية مثلاً (ديّه) تستعمل بالجنوب كثيراً و (دادا) الاخت (البلم، المردي) وغيرها الكثير ممن يعرفها ابناء الجنوب والناصرية تحديداً. ونرى هنالك من انقطع عن واقعه وتاريخه وامتداده وتناسى انه من عائلة فلاحية ودخل التحضر والتمدن فنسى اصوله القديمة. الجرح والحزن والمعاناة هو من يخلق الشعر ويجعل الشاعر مبدعاً سواء كتبه بلهجة الحسجة او بلهجة التحضر.
* في الآونة الاخيرة شاهدناك مقلاً بكتاباتك الشعرية....فما سبب ذلك ؟
- هنالك من استغل كتاباتي بشكل سيء منهم الناسخين واصحاب المطابع ودور النشر، حيث اخذوا مجاميعي وطبعوا منها الاف النسخ متناسين حقوق الطبع والنشر، مما سبب تشويهها لان اغلفتها وتخطيطاتها قد صممها فنانون عالميون مثل ضياء العزاوي، وفيصل لعيبي، وضياء الخزاعي، وغيرهم ، وهذه اساءة كبيرة لي وللشعر ، وهذا الامر دعاني الى عدم نشر وطبع المزيد من المجاميع .
* نظرا لما تمتلكه من مؤهلات تفوق المئات من المثقفين ... برأيك لماذا لم يعرض عليك تولي منصب وزير الثقافة؟
- نعم بالفعل انا امتلك هذه المؤهلات، وان تناط لي حقيبة الثقافة سأسعد الكثير من الشعراء والمثقفين والادباء والفنانبن لانني من وسطهم الفني والادبي والاعلامي، واعرف مكامن الاخطاء ولدي حلولها، واعرف ما يحتاجون وكيف اساعدهم واعرف الكثير الكثير عن الزوايا المظلمة التي لا يعرفها غيري . لكن ما افعل للسياسيين الذين يتخبطون بتصرفاتهم.
الامر يبدو غير مطمئن، لانه من يمسك زمام الامور نشاهده غير مكترث بامور العراقيين كما قال المثل الشعبي (كلمن يكول يا روحي) ، نحن بحاجة الى ايادي امينة وعيون مفتوحة ووعود صادقة حتى تتحقق احلامنا.







